فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 498

العقاب الأُخرويُّ لقاتل نفسه:

وإذا كان القرآن قد أهمل النصَّ الصريح الخاص بالعقاب الأُخروي لقاتل نفسه فإن ذلك لم يكن تهوينًا لأمر الجريمة، ولا عنوانًا على عدم استحقاقها الجزاء، وإنما كان إسقاطًا لصاحبها عن درجة الاعتبار، وعن مكانة الاعتداد به، وإيحاءً في الوقت نفسه بأنها من الجرائم التي لا ينتظر أن يَعرفها الإنسان ولا أن يُفكر فيها، حتى تحتاج في التحذير منها إلى نهْيٍ تشريعيٍّ خاصٍّ، أو ذِكْرِ وَعِيدٍ بيِّنٍ تُتلى عبارتُه في كتاب جاء مُنظِّمًا لشئون البشرية في درجات رُشدها واكتمالها الإنساني.

ومِن هنا جاءت أحاديث الرسول ـ عليه السلام ـ الواردة في شأن الانتحار، تُسجل فقط العاقبة السيئةَ، والعذاب الأليم لقاتل نفسه، دون أن يكون من بينها نهيٌ عن ارتكاب الجريمة نفسها، وقد جاء الوعيد عليها في هذه الأحاديث ـ على نحو ما جاء في القرآن مِن وعيدِ قاتل"المُؤمن المُتَعَمِّدِ"ـ حِرْمانًا من الجنة، وخُلودًا مُؤيَّدًا في النار.

ومن ذلك ما رواه البُخاري ومسلم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"كان فِيمَنْ قبلَكمْ رجلٌ بهِ جُرْحٌ فجَزِعَ فأَخذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بهَا يَدَهُ، فمَا رَقَأَ الدَّمُ حتَّى مَاتَ. قال الله ـ تعالى ـ: بَادَرَنِي عبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عليهِ الجَنَّةَ".

ومنه ما روياه ـ أيضًا ـ عن أبي هريرة قال: شهِدنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت