يكثر التساؤل في أواخر رمضان من كل عام عن أمرينِ شرعيينِ، العناية بهما ومعرفة حكم الله فيهما مما يَكمُل به صوم المسلم، ويرفعه إلى مستوى القبول عند الله، وهما: ليلة القدر، والمَطلوب في إحيائها، وصدَقة الفطر، والمطلوب في إخراجها.
وفيما يلي كلمة عن حكم الإسلام في الأمرينِ:
تَواضعَ المسلمون بعد عصورهم الأولَى على أن يحتفلوا في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان بليلة القدر، وليلة القدر جاء ذِكْرها في القرآن الكريم في سورة سُمِّيتْ بسورة القدر، وجاء كذلك ذكرها في أحاديث كثيرة.
وقد رغَّبت هذه الأحاديث في إحيائها ووعدت عليه بالثواب والمَغفرة. ويظنُّ كثيرٌ من الناس أن هذا الاحتفال التقليدي، الذي يُقيمونه في ليلة السابع والعشرين من رمضان، والذي قِوامه كلمة تُلقى على الحاضرين، وحلوَى تُوزَّع عليهم، يَظنُّون أنه يُحقق معنى قيامها الذي رغَّب فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمثل قوله:"مَن قامَ ليلةَ القدْر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)."
والذي نعتقده أن معنى قيامها المطلوب: إسلام المُؤمن نفسه في ليلتها لله، وإخلاصه في الدعاء والتذكُّر والعبادة. ومِن المأثور في هذا الشأن قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كان إذا دخَل العشر الأواخر، أحْيَا الليلَ وأيقظَ أهْلَهُ، وشدَّ المِئْزَر". وهو كناية عن الجِدِّ في العبادة.
أما ما تواضعنا عليه فهو تقليدٌ إلى الهزل أقرب منه إلى الجِدِّ، والحمد لله إذ طُويت صفحتُه أو كادتْ.