الأصل الذي لا خلافَ فيه:
وسواء أصحَّ رأي هؤلاء بالحُرمة والمنع، أم صحَّ رأي الأولين بالإباحة والجواز من وجهة النظر في مصادر التشريع، فإن رأي الذين أباحوا مبنيٌّ على القاعدة الشرعية الطبيعية وهو أن الرجل صاحب القِوامة على المرأة، وصاحب السلطان والتوجيه في الأسرة والأبناء، ومن شأن الزوج المسلم أن يُنشِّئ ـ بما له من قوامةٍ ـ أبناءه وأسرته على الأخلاق الإسلامية، وقد أُبيح له أن يتزوَّج بغير المسلمة الكتابية، ليكون ذلك التزوُّج بمَثابة رسول من رُسل المحبة والأُلْفة؛ فيزول ما في صدرها للإسلام من جَفْوَةٍ؛ وتتلقى مِن حسن مُعاملة زوجها المسلم لها ـ وهي كتابية تُخالفه في دينه ـ محاسنَ الإسلام وفضائله عن طريقٍ عملي مباشر، تجد أثره في راحتها وحريتها الدينية وحصولها على حقوق الزوجية كاملة غير منقوصة، وهذا هو حُكمة الإسلام في إباحة التزوُّج بالكتابية على رأي هؤلاء الذين يَرون إباحته من جهة المصادر التشريعية.