فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 498

الختان شأنٌ قديم:

قال صاحبنا: اختلفتْ آراء الأطباء في ختان الأنثى، فمنهم مَن سمع به وأيَّده، ومنهم مَن أنكره وحذَره. والناس على رغم هذا الاختلاف مُتمسكون به، حَرِيصُون عليه: يفعلونه ويُقيمون له الولائم السِّرِّيَّة، ويرون أنه شأن يدعو إليه الدِّين، ويجعله شعارًا خاصًّا للمسلمين، فهل لنا أن نعرف حُكم الإسلام فيه! وأن نعرف وقته من عمر الطفل؟

وليس صاحبنا هذا بأول مَن يطلب حُكم الإسلام في عملية الخِتان، وليس ما أكتبه اليوم جوابًا له هو أول ما كتبتُ فيها، فقد كتبتُ فيها مراتٍ كثيرةً، غير أنها كانت لخُصوص السائلينَ، لا لعُموم القارئينَ وقد آثرتُ اليوم أن أُحقِّقَ رغبته الكريمة فأتحدَّث فيها عن طريق مِنْبَرٍ له صوته في آذان الناس من جهة ما تُرهف أسماعهم إليه، وهو حُكم الدين وحُكم الإسلام فيَعرف السائل وغير السائل موقف الشرْع من هذه العملية، ويكون القارئون على بيِّنة مِن الأمر في علاقتها بالشرْع والدين.

وعملية الختانِ عملية قديمةٌ، عرفها كثير مِن الناس منذ فجر التاريخ، واستمروا عليها حتى جاء الإسلام واختتنوا وخَتَنُوا ـ ذُكورًا وإناثًا ـ في ظلِّه، غير أنَّا لا نعرف بالتحديد: أكان مَصدرها لديهم التفكير البشري وهدايةُ الفِطْرَة في إزالة الزوائد التي لا خيرَ في بقائها، أو التي قد يكون في بقائها شيءٌ من الأذى والقذَر، أم كان مصدرُها تعليمًا دينيًّا، ظهر على لسان نبيٍّ أو رسول في حِقَبِ التاريخ الماضية؟ والذي يَهُمُّنَا هو معرفة علاقته بالدِّين وحُكم الإسلام فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت