المُبادرة بالقضاء:
وإذا كان القضاء في صوم رمضان، ممَّا أوجبه الله على المُؤمنين، فممَّا لا شكَّ فيه أن المبادرة بقضاء الواجب في وقت التمكُّن منه أفضل مِن تأخيره، ولا يَنبغي للمُؤمن أن يُماطل ربه في أداء حقه بعد أن أزال عُذره وردَّ عليه صحته، وأعاده إلى وطنه. كيف والإنسان لا يدري متَى ينزل به القضاء؟
ومِن هنا رجَّح العلماء أن الحجَّ واجب على الفوْر، ولا ينبغي تأخيره متى تحقَّقت عند المسلم استطاعته وأمِن الطريق إليه، ولو فُرض وتهاون المسلم في قضاء الصوم، حتى أقبل رمضان التالي، فإنه يجب عليه أن يصوم رمضان لتعيُّنه وقْتًا للصوم المفروض، ثم يصوم ما عليه مِن قضاء. وإذا ألَحَّ به التسويف حتى مات دون أن يصوم القضاء كان مَسئولًا عنه أمام الله، وكان صومه لرمضان الذي أفطر فيه ووجب قضاؤه وأهمل فيه حتى مات، كان ناقصًا لا يصل به إلى درجة الصائمين عند الله.