فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 498

الزكاة في كل زرع وثَمرٍ:

هذا. وأُحب أن أُقرِّر في هذا المقام ـ وبمناسبة دخول الزراع في موسم الحصاد ـ أن الشريعة الإسلامية أوجبتْ زكاة الزروع والثمار في كل ما تُخرجه الأرض باستنبات الإنسان وعمله كيفما كان الزرع، وكانت الثمار. وقد جاء أصل هذه الزكاة على هذا الوجه العام في قوله ـ تعالى ـ: (وهُوَ الذِي أنْشَأَ جنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغيرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ والزيتونَ والرُّمَّانَ مُتشابِهًا وغيرَ مُتشابهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّه يومَ حَصَادِهِ) . (الآية: 141 من سورة الأنعام) . وفي قوله ـ تعالى ـ: (أنْفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنَا لكمْ مِنَ الأرضِ) . (الآية: 247 من سورة البقرة) .

دلَّت الآيتانِ على أن الزكاة في كل ما تُخرجه الأرض ـ خراجيةً كانت يُدفع عليها مالٌ حكومي، أو عشرية لا يدفع عليها مال ـ قليلًا كان ما أخرجتْه الأرض أم كثيرًا، قوتًا كان كالحِنطة والأرز والذرة والعدس والفول، أمْ فاكهةً كالعنب والرمان والتفاح، أم خُضرًا كالخيار والبطيخ حتى الكرَّاث والبصل!

وقد بيَّنت السُّنَّة أن زكاة الزرْع هي عُشْر ما تُخرجه الأرض إذا سُقيت"بالراحة"أو نصفه إذا سُقيت بالآلة، وذلك في قوله ـ عليه السلام ـ:"فيما سَقتِ السماءُ العُشر".

وزكاة الزروع هذه ترتبط بالزراعة لا بالحوْل، حتى لو زُرعت الأرض أكثر من مرة في العام الواحد وجَب إخراج زكاة الزرع في كل مرةٍ اتَّحَدَ الصنف أم اختلف.

والتعميم في زكاة الزروع على هذا الوجْه الذي يُحقق معنى التكافُل الاجتماعي الذي يقصده الإسلام مِن مشروعية الزكاة، والتعميم الذي يقضي بعدم استئثار طائفةٍ مِن الناس بنَوْعٍ مِن نِعَمِ الأرض التي أعدَّها الله للزرع وامْتَنَّ بها على جميع عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت