أصول الإسلام في أحكام اليمين:
أمام هذا الانحلال الدينيِّ والخلقي ـ الذي صرف كثيرًا من الناس عن أحكام الله في الأيمان، حتى شرعوا لأنفسهم ما لم يشرع الله فيها ـ أردت أن أبيِّن للمسلمين الأصول التي ركز الله عليها أحكام حلِف اليمين، ليتبيَّن الحق من الباطل، وينتفع السائل وغير السائل، ويكون الناس على بصيرةٍ من أحكام دينهم التي عنها يَسألون.
جرت عادة الإنسان أن يُؤكد عزيمته ـ فيما يُريد من أفعال، أو صِدْقِه فيما يُلقي من أخبار ـ بالحلف بما يَعْظُم في نفسه سلطانُه، أو تقوى مَحبته، أو تُخشَى سَطْوته، وقد كان أهل الجاهلية يحلفون بالأصنام التي كانوا يَعبدونها من دون الله، وبالآباء الذين كانوا يتمسكون بعاداتهم دون شرع الله، وكان هذا وذاك أثَرًا من آثار كُفرهم بالله، فلمَّا جاء الإسلام ـ ومُهمته الأولى الدعوة إلى التوحيد الخالص، وطرَح الوثنية في جميع صُورها، وبيَّن لهم أن السلطان الذي يرهب، والتشريع الذي يجب أن يُحترم، والسطوة التي تُخشى إنما كل أولئك لله وحده لا يُشاركه فيها أحد من خلْقه ـ نهاهم عن الحلف بغير الله، وقرَّر لليَمين أُصولًا عامةً يجب اتباعها، ولا يصحُّ التحوُّل عنها، ولا التصرُّف فيها.