كفَّارة الظهار:
كان الرجل في الجاهلية إذا قصد تحريم زوجه على نفسه، قال لها: أنت على كظهْر أمِّي، وكانت بذلك تَحْرُم عليه ولا تَحِلُّ له أبدًا. ولما جاء الإسلام عدل هذا التقليد، واعتبر تلك الكلمة زورًا من القول، وذنبًا من الزوج، روَّع به زوجته، وهو المسمَّى في اصطلاح الفقهاء بالظهار، واستقرَّ حُكمه في الإسلام على أن الزوجة لا تحرم به، وإنما يلزم الرجل إذا أراد أن يَرجع إلى زوجه ويتصل بها، أن يُكفِّر عن تلاعبه بمُنكر القول وزوره.
وفي هذا الشأن، وفي كفارته نزلت الآيات الأربع التي افتتحت بها سورة المُجادلة، وكان لنُزولها حادثة حال بين مَن جرى بينهما هذا الظهار، وفي القصة كثير من وُجوه العِبَرِ ونواحي الرحمة التي ينظر الله بها إلى عباده، وخاصة مَن يقع منهم في ضيق، أو يُحيط به كرب، أما الآيات الأربع فهي قوله تعالى: (قد سَمِعَ اللهُ قوْلَ التي تُجادِلُكَ في زَوْجِهَا وتَشْتَكِي إلى اللهِ واللهُ يسمعُ تَحَاوُرَكُمَا إنَّ اللهَ سميعٌ بصيرٌ..الآيات) . (أول سورة المجادلة) .