نظريةٌ تعارُض صريح القرآن:
هذا مبدأ الإسلام في قَبول الآراء والتسليم بالنظريات، وهو منهج رجال الدِّين، الذين هم ـ كما قلتُ ـ رجالُ الدِّين حقًّا. ونظرية التطوُّر ـ التي هي موضوع السؤال، والتي يُراد بها تطوُّر الإنسان عن نوعٍ آخر من أنواع الحيوانات بطريق النُّشوء والارتقاء ـ نظريةٌ لم يرفضها رجال الدين تَزَمُّتًا أو تَعَسُّفًا، وإنَّما رَفضوها على أساسٍ مِن الدين ونُصوصه الواضحة، وعلى أساسٍ ممَّا قرَّره الدين في رفْض ما لم يَدُلَّ عليه بُرهانٌ، أو يشهد بصِحَّته حِسٌّ أو تجربة.
ولقد جاء صريحًا في القرآن الكريم الحديثُ عن خلْق الإنسان، تحدَّث عن خلْق الإنسان الأول. ومِمَّ كانَ، وتحدث عن خلْق أبنائه، ومِمَّ كانوا وكيف كانوا. ففي خلْق الإنسان الأول يقول: (ولقدْ خَلَقْنَا الإنسانَ مِن صَلْصَالٍ مِن حَمَأٍ مَسْنُونٍ) . (الآية: 26 من سورة الحجر) . (وإذْ قالَ رَبُّك للملائكةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصَالٍ مِن حَمَأٍ مَسْنُونٍ . فإذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فيهِ مِن رُوحي فَقَعُوا لهُ سَاجِدِينَ) . (الآيات: 28 ـ 29 من سورة الحجر) . وفي خلْق أبنائه يقول: (إنَّا خلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثَى) . (الآية: 13 من سورة الحجرات) ويقول: (فَلْيَنْظُرِ الإنسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن ماءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بينَ الصُّلْبِ والتَّرَائِبِ) . (الآيات: 5 ـ 6 ـ 7 من سورة الطارق) .
وفي تطوُّر خلْق الأبناء من هذا الماء يقول: (يا أيُّها الناسُ إنْ كُنتمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فإنَّا خلَقْنَاكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لكمْ ونُقِرُّ في الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) . (الآية: 5 من سورة الحج) .