فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 498

مِن ثمرات الهدْي الروحية والاقتصادية:

والعلماء يذكرون في هذا المقام أن هذه القُرْبَةَ تُذكر بحادث الفداء الذي حصل لإبراهيم الخليل وولده ـ عليهما السلام ـ وتُنَبِّهُ النفوس المُؤمنة إلى مبدأ التضحية في سبيل الله وطاعته بأعز شيءٍ لَدَيْهَا: (وفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) .

على أن في العمل بهذه القرية سِرًّا اقتصاديًا يرجع إلى سكان البادية، ولعله من مِصداق دعوة أبيهم إبراهيم حين قال: (رَبَّنَا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غيرِ ذِي زَرْعٍ عندَ بيتكَ المُحرَّمِ رَبَّنَا لِيُقيموا الصلاةَ فاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِن الناسِ تَهْوِي إليهمْ وارْزُقُهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لعلَّهمْ يَشْكُرُونَ) . ذلك أن الماشية رأس مال أهل البادية، وموسم الحج هو السُّوق التي تُنفق فيه هذه السلعة عن رغبةٍ لا مشقَّةَ فيها، وبذا يحصلون على أرزاقهم من أعمالهم، ومِن ثَمَّ أموالهم، دون أن يتعرَّضوا لذُلِّ السؤال، أو يترقَّبوا لمَنِّ العَطاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت