فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 498

إسقاط الحمل بعد نفْخ الروح:

مسألتان تشغلان أذهان كثير من الناس، ويتجهون بهما في كل وقت إلى أهل الشرع والدين، ملتمسينَ حكم الله فيهما.

وإحداهما تشغل على الخصوص بال كثير من السيدات اللاتي يحمْلن، وتحدث في أنفسهن رغبةً مُلِحَّةً ـ باعتبارات مختلفة ـ عن استدامة الحمْل وترْكه حتى تكمل مدتُه الطبيعية، فيضعْنَه إنسانًا يعمل في الحياة، إما شاكرًا وإما كَفورًا، وأمام هذه الرغبة يسألْنَ: هل يجوز إسقاط الحمل بعد تيقُّنه؟

والمسألة الثانية ـ التي تَثُورُ بين الحين والحين، ويتكلَّم في شأنها رجال من مختلف الثقافات والاتجاهات، وتَصطرع فيها الآراء وتختلف الأقوال ـ هي مسألة تحديد النسل.

أما إسقاط الحمل فقد تكلم في حكمه فقهاؤنا، وتمَّ اتفاقهم على أن إسقاطه بعد نفخ الروح فيه ـ وهو كما يقولون لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ـ حرامٌ وجريمةٌ، لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يفعله؛ لأنه جنايةٌ على حيٍّ متكامل الخَلْق، ظاهر الحياة، قالوا: ولذلك وجبتْ في إسقاطه"الدِّيَةُ"إنْ نزل حيًّا، وعُقوبةٌ ماليَّةٌ أقلُّ منها إن نزل ميتًا.

ولكنهم قالوا: إذا ثبت من طريق مَوثوق به أن بقاءه بعد تحقُّق حياته هكذا، يُؤدي لا محالة إلى موت الأم؛ فإن الشريعة بقواعدها العامة، تأمر بارتكاب أخفِّ الضررين، فإنْ كان في بقائه موت الأم، وكان لا مُنقذ لها سوى إسقاطه، كان إسقاطه في تلك الحالة مُتَعَيِّنًا، ولا يضحي بها في سبيل إنقاذه؛ لأنها أصله، وقد استقرت حياتها ولها حظٌّ مستقل في الحياة، ولها حقوق، وعليها حقوق، وهي بعد هذا وذاك عماد الأسرة، وليس من المعقول أن نُضحي بها في سبيل الحياة لجنينٍ لم تستقلّ حياتُه، ولم يحصل على شيء من الحُقوق والواجبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت