هذا وقد اختلف العلماء في معنى ليلة القدر، وفي حقيقتها، وفي وقتها، وفيما وقع أو يقع فيها. اختلفوا في كل ذلك اختلافًا واسعَ المدى، وقد يكون فسيح الخيال، وحسْبك في ذلك أن تعلم أن أقوال العلماء فيها أوصلها شُرَّاح الحديث إلى سبعةٍ وأربعينَ قولًا، وأنه ليَعِزُّ عليَّ أن يضيعَ وقتِي ووقتُ القارئ في الاشتغال بنقل هذه الأقوال أو قراءتها. والذي أطمئن إليه، وأُحبُّ أن أقدمه لأخي المسلم في هذه الكلمة هو: أن ليلة القدر هي التي فيها بُدئ بإنزال القرآن، وهو ما تُصرِّح به سورة القدر: (إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي ليلةِ القَدْرِ) . (أول سورة القدر) .
وكان ذلك حين نزل قوله ـ تعالى ـ: (اقْرَأْ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ خَلَقَ الإنسانَ مِن عَلَقٍ) . (سورة العلق) وأن هذه الليلة كانت مِن ليالي شهر رمضان، لقوله ـ تعالى ـ في سورة البقرة: (شَهْرُ رمضانَ الذي أُنْزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى للناسِ وبَيِّنَاتٍ مِن الهُدَى والفُرْقَانِ) . (الآية: 185 من سورة البقرة) . وأنها الليلة التي وصَفها الله بأنها مُباركة في قوله في أول سورة الدخان: (حم. والكتابِ المُبِينِ. إنَّا أَنْزَلْنَاهُ في ليلةٍ مُباركةٍ إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) . (أول سورة الدخان) .