فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 498

وإذا عُرف هذا فبالنظر في حادثة السؤال يعلم أن خالة الفتاة صاحبة السؤال صارت برَضاعها من زوجة عمها"أم الفتى"أختًا للفتى. وإلى هنا لم يتحقق بهذا الرضاع عنوانٌ من عناوين التحريم السبعة بالنسبة للفتى؛ وإذن لا تحرم عليه ولكن لمَّا أرضعت الخالة الفتاة المذكورة، صارت الخالة ـ التي هي أخت رضاعية للفتى ـ أُمًّا للفتاة، وصار الفتى الذي هو أخ رضاعي للخالة خالًا لها وهي بنت أُخته، وبذلك تحقَّق لها عنوانٌ من عناوين التحريم وهو بنت الأخت فلا يَحِلُّ لها ـ إذنْ ـ أن تتزوجه.

ومما ينبغي التنبُّه له بعد هذا أن التحريم بالرضاع، أو تحقَّق العنوان المُحرم لا يكفي فيه ـ بناء على ما اخترناه في الفتوى رِفْقًا بالناس ـ مُطلقُ الرضاع، بل لابد أن يكون أوَّلًا، في مدة الرضاع وهي الحوْلانِ المذكورانِ في قوله ـ تعالى ـ: (والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) . (الآية: 223 من سورة البقرة) . وأن يكون ثانيًا: خمس رضعات مُشبعات. وعلى هذا لا يُحرم الرضاع إذا كان بعد الحولين، أو كان فيهما وكان أقل من خمس رضعات، وبهذا وذاك صحَّت الأحاديث واتصلت بالآية، بيانًا لقدْر الرضاع المُحرِّم ولمُدته التي يثبُت التحريم بالرضاع فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت