فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 498

وذكرت الآية من الأفراد الذين تُصرف إليهم الصدقات"المؤلفة قلوبهم": وهم قوم ضعُف إسلامهم، ويُخشَى ارتدادُهم، فتُدفع إليهم الصدقات تركيزًا لأقدامهم. وقد رأى بعض الفقهاء سقوط هذا الصنف بانتشار الإسلام وذُيوعه، والواقع أن ثَمة جهات يَحتاج المسلمون في دفْع الشر عنهم، أو جلْب الخير لهم إلى تأليفها. وقد يكون الذي يجري في جنوب الوادي وما يُشبهه ـ من جهود الإرساليات التبشيرية في اقتناص الوثنيينَ ـ أبرز ما يُرشد إلى وُجود هذا الصنف الذي يجب تأليفه تأليفًا يُنقذه من الأيدي، التي تعمل جاهدةً في سبيل قطْعه عن مُواطنيه، وسلْخه عن جنسيته ودين إقليمه وَجَوِّهِ.

وذكرتِ الآية مِن الأفراد الذين تُصرف إليهم الصدقات"ابن السبيل": وهو المسافر الذي انقطع عن بلده، واحتاج إلى المال في تَتْمِيمِ مُهمته.

ويصدق هذا الصنف في أيامنا هذه على الذين يتبرَّعون بالرحلات إلى البلاد الإسلامية؛ لدراسة أحوالها وتوثيق الروابط بين أهلها، والإنفاق على المصالح المشتركة، فهؤلاء يُصرف إليهم مِن الزكاة حتى يعودوا إلى بلادهم، وقد ذكرتِ الآية من الأفراد غير الفقير والمُؤلفة قلوبُهم وابن السبيل"العاملين عليها والغارمين".

أما العاملون عليها: وهم المُوظفون من قِبَل الحاكم لجمع الزكاة من الأغنياء، فقد كانوا مَوجودين حين كان للزكاة نظامُها الخاص الذي يُحصِّلها به ثم يُوزعها على حسب ما يرى من الجهات المُستحِقة.

أما الآن لهذا الصنف عندنا ما يصدق عليه.

أما الغارمون: وهم الذين لحقتهم ديون بسبب تحمُّلهم لتَبِعَات الإصلاح بين المسلمين، فقد كانت مَعونتهم عادةً عربية تدفع إليها المروءة ومَحبة السلام، وقد أقرَّها الإسلام، ولكن حُرِمَ منها المسلمون، فلا وجود لهم فيما بيننا الآن.

إنما الغارمون عندنا هم الذين لحقتْهم الدُّيُون بفساد أخلاقهم أو سوء تصرُّفهم، أو بعبثهم في الشراب والقمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت