وبالنظر في أدلة هذه المذاهب رأينا أن أقربها إلى الصواب هو المذهب الأخير، لا كُفْرَ ولا قَتْلَ وإنما الضرْب والحبْس، وحُجته قوله ـ عليه السلام ـ:"لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كُفْرٍ بعدَ إيمانٍ، وزِنًا بعد إحْصانٍ، وقتْلٍ بغير حقٍّ".
أما الأحاديث التي استدلَّ بها القائلون بالقتْل، فإن ما صحَّ منها وما كان في الموضوع، وهو الترْك كسلًا، وذلك كقوله ـ عليه السلام ـ:"بين الرجل وبين الكُفْر تركُ الصلاة". وقوله:"العَهْدُ الذي بيْنَنَا وبيْنكم الصلاةُ، فمَن تَرَكَهَا فقدْ كَفَرَ". فإنه يجب حمله على التغليظ والتوبيخ، ومعناه أنه في صورة الكُفر باعتبار العمل، وليس كفرًا على الحقيقة، وإنما وجَب حمْلُه على التغليظ لا على الحقيقة لقيام الأدلة على أن صاحب الكبيرة لا يخرج بها عن الإسلام.
أما القول بالقتْل حدًّا فقد قال فيه الإمام ابن رُشد المالكي:"إنه قول ضعيف، ولا مُستند له إلا قياس ترك الصلاة على القتْل باعتبار أن الصلاة رأس المَأمورات، وأن القتل رأس المَنْهِيَّاتِ، وهو قياس ضعيف، ولا يُباح بمثله دمٌ مَوثوق بإيمان صاحبه. أما بعدُ:"