ورابعًا: أمرتِ الآيةُ باجتنابه (فَاجْتَنِبُوهُ) . ومعناه: أن تكون الخمرُ في جانب، والمُؤمن في جانب منها، بحيث لا يَقرَبُها، فضلًا عن أن يتَّصِلَ بها، فضلًا عن أن يتناولها.
وخامسًا: علَّقت الآية على اجتنابه رجاءَ الفلاح، والفلاح يتضمَّن السلامة من الخسران والحصول على خيرَيِ الدنيا والآخرة، وأرشد ذلك إلى أن الاقتراب من الخمر يُوقع في الخسران العام المُطلق.
وسادسًا: أرشدتِ الآية إلى أثره السيئ في علاقة الناس بعضهم مع بعض، يقطع الصلات، ويُعد لسفك الدماء وانتهاك الحُرمات (إنَّما يُريد الشيطانُ أن يُوقِعَ بينكم العداوةَ والبَغضاءِ في الخمْرِ والمَيْسِرِ) .
وسابعًا: سجلت الآية من آثار الخمْر، بعد هذا الضرر الاجتماعي، ضرَرًا آخر رُوحيًّا، يقطع صلة الإنسان بربِّه، وينزع من نَفْسه تَذَكُّرَ عظمة الله عن طريق مُراقبته بالصلاة الخاشعة، وتذَكُّرَ جلاله وجماله، وذلك بما يترك في القلب من قَسْوَةٍ، وفي النفس من دَنَسٍ. (ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وعَنِ الصلاةِ) . وأخيرًا. تَختم الآية هذه الجهاتِ كلَّها بهذا الاستفهام التقْريعي، الدالِّ على غاية التهديد: (فهلْ أنتمْ مُنْتَهُونَ) ؟ تلك أساليب التحريم التي تَضَمَّنَتْهَا آيةُ الخمر، وإنه لفِي الواحد منها ما يملأ قلب المؤمن بربِّه رهبةً من غضبه، إذا ما حدَّثتْه نفسه أن يقترب من الخمْر.