فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 498

والواقع أن التلقيح الصناعي، وقصْد التوليد عن طريقه، قد أُلهمه الإنسان من قديم وعرفه من فجْر حياته في الحيوان والنبات، واستخدمه فيهما، وظهر له فعلًا نجاحه، وحصل منه على أنواع حسنة من الحيوان، وعلى ثمار جيدة من النبات. وقد دفعه ذلك إلى إجراء التجارِب التلقيحية الصناعية في المرأة بماء الرجل، وفعلًا نجحت هذه التجارب أيضًا، وتكوَّن بالتلقيح الصناعي الجنينُ، واستكمل حياته الرحِميَّة، وخرج إنسانًا سَوِيَّ الخَلْق مُكتملَه. غير أن قصد الإنسان من التلقيح الصناعي البشري لم يكن على نحوٍ قصده من التلقيح في الحيوان والنبات، فلم يكن مِن أهدافه أن يحصل به على نسْل إنسانيٍّ أحسنَ وأقوى، كما هو الشأن في الحيوان والنبات، وإنما كان القصد علميًّا أوَّلًا وقبل كل شيء. ثم بعد أن تبيَّن نجاحُه علمًا وعملًا، اتُّخِذَ سبيلًا لتحقيق رغبة الولد بالنسبة للزوجين اللذين ليس لهما ولدٌ؛ وذلك كيْ يقف عندهما الإحْساس بالعُقم أو يزول، وبذلك يستويانِ بغيرهما، ويَشعرانِ في هذه الحياة بزِينة الأُبُوَّةِ والأُمومة للأبناء. وإنْ كان ذلك لا يخرج عن حدِّ التعلُّل النفسي بصورة الأُبوة والبنوة‍‍!! ثم توسَّع فيه بعض أرباب الآراء الفلسفية واتَّخذوا منه ـ بالتفلسُف الإنساني ـ سبيلًا لتكثير سواد الأمة وعدد أفرادها لمُجرد الرغبة في التوسُّع البشري، أو تحصيلًا لعِوَضٍ عمَّنْ تُهلكهم الحروب الطاحنة.

وبهاتينِ الرغبتينِ اللتينِ بعثتهما"الفلسفة المادية"كان التلقيح الصناعي في الإنسان أمرًا مشروعًا عند أرباب تلك الفلسفة الجافَّة. وبهما ساوى عندهم في المشروعية وعدم الإنكار والتأفُّف التلقيحَ الصناعي في الحيوان والنبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت