على أن الإمام أحمد حينما رأى جواز صلاة الجمعة قبل الزوال لم يرده، ولم يره على هذا النحو من التفريق، فتُقام في المكان الواحد، مرة قبل الزوال لطائفة، ومرة أخرى في المكان نفسه لطائفة ثانية، وإنما يُريد كالمُتبِع أن جماعةً في مكان ما لو جَمعوا قبل الزوال صَحَّ، ولو جمعوا بعد الزوال صحَّ، أما أن يجمع النساء أولًا ثم الرجال ثانيًا أو يجمع بعض الرجال أولًا، والبعض الآخر ثانيًا، فهذا لم يقل به الإمام أحمد ولا غيره ما دامت الصلاةُ هي صلاة الجُمعة، وإذنْ تكون صلاة الجمعة على هذا النحو ـ من التفريق، وأداؤها في مكان واحد لأهل مَحِلَّةٍ واحدة في وقتينِ مُختلفتين ـ تشريعًا بما لم يقل به أحدٌ، وبما لم يأذن به الله، ويكون انفراد مصر بقرارِ صلاة الجمعة وقت الضحى ـ وإنْ وافق في الوقت مذهب الإمام أحمد ـ خروجًا على الإجماع العلْمي والعملِيِّ للمسلمين في مصر وسائر الأقطار الإسلامية.
وبهذا يكون القرار الذي أشارت إليه"الجمهورية"ـ في جملته وتفصيله ـ ليس له دِينيًّا ما يُبرر التفكير فيه أو شَغْل الناس به، وأَقُولها كلمة صريحةٍ بالنسبة لهذا القرار، وما يُشاكله من قرارات التجديد الديني: إن مجال التفكير والتنظيم فيما نحن في حاجة إلى تنظيمه والتفكير فيه؛ لِيَستنفدَ من العاملين الجادِّين أوقاتهم وجُهودهم، ونسأل الله التوفيق للجميع.