والذي يُؤخذ من هذه الأحاديث أنه متى قُصد بزيارة القبور الإحسان إلى الميت بالدعاء، وإلى النفس بالعِظة والاعتبار، وخلت من تجديد الأحزان ومظاهر الجزع، وعن التجمعات الساخرة التي نراها في الأعياد والمواسم، وعن صور اللهو والتسلية ونُظم الضيافة، وعن المبيت في المقابر وانتهازها فرصة لما لا ينبغي ـ إذا خلَت عن كل ذلك وخلُصت للدعاء والعظة، واتُّخذت فيها الآداب الشرعية، كانت مشروعة للرجال والنساء، أما إذا قُصد بها تجديد الأحزان، واتُّخذ فيها ما يُنافي العظة والاعتبار، فإنها تكون مُحرمة على الرجال والنساء. وهي حينئذ نوعٌ من المُنْكَرِ الذي يُفسد الأخلاق، وذهب بالأموال في غير غرض شريف، ويجب على أولياء الأمر مُحاربتُها والقضاء عليها، حِفْظًا للكرامة وتطهيرًا للمجتمع من وصمات تلتصق به باسم مشروع دينيٍّ، وهو زيارة القبور، وهذا هو الذي ينبغي أن يُصار إليه في فهْم الأحاديث الواردة في الموضوع، وهو الذي يجب أن يعلمه الناس، وأن يُوجَّهوا إليه.