وكثيرًا ما يُطلق الذكْر على التعبير اللساني عن تلك العظمة باسم من أسماء الله الحُسنى التي سمَّى الله بها نفسه في كتابه، أو سمَّاه بها رسوله، وهذا هو ما يَعرف الناس اليوم من كلمة:"ذِكْرِ الله"ولكن هذا الذكر اللساني لا يَحصل صاحبه على حظِّ الذاكرين عند الله إلا إذا كان ترجمةً مُعبرةً عن الذِّكْرِ القلبي، وفي غير ذلك يكون حُجَّةً على صاحبه، وذَنْبًا يُحاسب عليه، وأشد منه في المُؤاخذة به هذا اللون الذي نراه في الموالد والمجتمعات المعروفة باسم:"الحضْرات"، وإن مَن يسمعه ويرى القائمينَ به لا يتردَّد في أنه نوع مِن الهزْل والتمثيل الصاخب، والصياح المُنْكَر، الذي لا يُمكن أن يكون مُعبِّرًا عن خاصة ذكْر الله في قلوب المؤمنين: (إنَّما المُؤمنون الذينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) . (الآية: 2 من سورة الأنفال) . (ألَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ) . (الآية: 28 من سورة الرعد) .
أما الذكر بكلمة:"أهْ"ـ بفتح الهمزة وسكون الهاء ـ فهي لفظٌ مُهمل ليس له معنى في اللغة، وليس قطعًا من أسماء الله الحسنى التي وردت في الكتاب، أو صحَّ وُرُودُها عن الرسول ـ عليه السلام ـ. وذِكْرُ الله عبادةٌ، ولا يصحُّ لنا أن نعبده إلا بما أَذِنَ لنا أن نعبده به، وإذنْ فالذكْر بها كالذكر بالأسماء المُحرَّفة، والمَدُّ المُغيِّر للحُروف والكلمات؛ فكلاهما ذِكْرٌ فاسد وذكرٌ حرام. وأخشى أن يكون المُتمسكون بألوان هذا الذكْر من الذين أمرنا الله بتَرْكِهِمْ والإعْراض عنهم: (وللهِ الأسماءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وذَرُوا الذينَ يُلْحِدُونَ في أسمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانوا يَعْمَلُونَ) . (الآية 180 من سورة الأعراف) . ألَا وإنَّ تسمية الله بغير ما لم يُسَمِّ به نفسه، والتحريف فيما سمَّي به نفسه، لَمِن أظهر صور الإلْحاد في أسمائه.