فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 498

ومن الوصايا: حُسْنُ المعاشرة المُتبادَل بين الزوجين بعد الزفاف، وذلك يكون بقيام كل منهما بحقِّ الآخر، فلا يتزمَّت الزوج في مُعاملة زوجته، ولا يُسرف في إساءة الظن بها إلى أن يُحكم عليها النوافذ والأبواب، ويَمْنَعُهَا حقَّ استنشاق الهواء وزيارة الأرحام. ولا يتحلَّل مِن صيانتها ويترك لها الحبل على الغارِب، فيُبيح لها حضور المَحافل والمُنتديات والمُقابلات والخلوات حسبما تشتهي، وقد يُسرف في هذا الجانب فيُقدمها بنفسه. ولا ريب أن هاتين الخطتين: خطة التزمُّت، وخطة التحلُّل لهما أثرهما السيئ في العلاقة الزوجية، كما نرى ونسمع، فبالتزمت والضغط يحصل الانفجار. وبالتحلُّل يحصل التحوُّل، وتَسُوءُ العلاقة ويثبت الشقاق. ومِن الوصايا أن يبتعد عن الزوجين تحكُّم الأهل والأقارب في عاطفة كل منهما نحو صاحبه، ولا ريب أن الحياة الزوجية التي يتحكَّم فيها الأهل، فتُغري الرجل بزوجه أو العكس، تسوء حالها وتتعرض للتدهور والانحلال، وهنا يجب أن يعرف الأهل والأقارب ـ وبخاصة الوالدانِ ـ أن سعادتهم بسعادة أبنائهم، وسعادة أبنائهم بالعمل على تقوية الروابط وتوثيق عُرَى المحبة بينهم، فإذا لم تفهم الأم أو الأب هذه الحقيقة وجَب على الزوجين ألَّا يستمعَا لهما فيما يُغضب الله، وأن ينصحاهما بوقف حمْلاتهما المتكررة المُنكَرة، التي مآلها حتمًا التفريق بينهما وخراب بيتهما.

وملاكُ الأمر في ذلك كله معرفة الحقوق والواجبات التي بيَّنتْها الشريعة، وطلبت تبادلها بين الزوجين، وبين الأسرتين، وسَبيل ذلك أن تُعْنَى الحكومة ورجال التريبة والتهذيب بتربية النشء على هذه الحقوق وتلك الواجبات، وأن تكون أول ما يغرس في نفوس الأبناء عن طريق البيت، وعن طريق المدرسة، وعن طريق الصحف، وعن طريق الإذاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت