والذي نراه في المسألة ـ مِن جهة الوقوع وعدمه ونُفتي به ـ هو الرأي الذي اختاره قانون المَحاكم الشرعية الصادر سنة: 1929، وهو أن الطلاق المُقترن بعدد ـ كأن يقول الرجل لامرأته:"أنت طالق بالثلاث"ـ لا يقع به إلا طلقةٌ واحدة رجعيةٌ؛ وأن الحلِف بالطلاق، كقول الرجل:"عليَّ الطلاق"أو:"يلزمُني الطلاق"، لَغْوٌ مِن الكلام لا يقع به شيءٌ، وأن الطلاق المعلَّق على فعل شيء أو ترْكه، والرجل لا يُريد الطلاق ولا وطر له فيه، وإنما يُريد التهديد والتخويف ـ كذلك لا يقع به شيء. وقد أذَعنا ذلك مِرارًا وأرشدْنا إليه كثيرًا، ومع ذلك لا يزال كثير من الناس يسمعون الفتوى بالموروث في كل ذلك: فيسمعون الفتوى بوقوعٍ في الحلِف بكلمة:"عليَّ أو يلزمني الطلاق"ويسمعون الفتوى بالوقوع في المعلَّق، كيفما كان قصْدُ الحالف، والحُكم بالوقوع في كل ذلك، لا يشهد له في نظرنا ولا في نظر واضعِي القانون المشار إليه شيءٌ من مصادر التشريع التي يُعْتَدُّ بها في النظر الصحيح.