فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 498

ثم كيف يكون هذا وقد صدر العقد الأول على وجهٍ شرعيٍّ مُعتبر، يُقرِّر صحته قبل وُقوعه جماهير العلماء، ويُقرر استمراره بعد وقوعه ـ حفظًا للنِّظام العام ـ كلُّ العلماء؟ زواج أخذ حظَّه في الوُجود، وتعاشر فيه الزوجانِ وكان لهما منه الأولاد، وثبتت به الحُرمات التي تترتَّب على حُرمة المصاهرة ـ كيف نعود إليه بعد ذلك كله، ونُفتي أو نَحكم ببُطلانه احتيالًا وتضليلًا؟ ثم ماذا تكون الحال لو عرَف الناس هذا، وأن له قيمة عند الفقهاء الذين يُحللون ويُحرمون، والذين تتلقى عنهم أحكام الله، وذهبت به المرأة التي تزوَّجت بغير وليٍّ، أو بشاهد تارك للصلاة، وتزوَّجت غير زوجها دون أن يُطلقها أو يحكم قاضٍ بفَسْخِ زواجها، أو ذهب الرجل الذي تزوَّج هذا الزواج دون أن يُطلق زوجته، وتزوَّج أختها أو ابنتها مِن غيره؟ ثم ماذا تكون حال أولادِها بالنسبة إلى تلك الوصْمة التي أُلْصِقَتْ بجَبينهم؟ وماذا تكون الحال إذا تمسَّك زوجها الأول؛ لأنه عقد عليها، واتَّصل لعَقده عليها دُخوله بها، وعشرته لها، ونسْله منها، وتمسكت هي بزَوجها الآخر بحُجة أن زواجها للأول كان الشاهد فيه تاركًا للصلاة: ماذا تكون الحال في كل ذلك؟ أَلَا فلْيَتَّقِ اللهَ هؤلاء المُفتون، وليتَّقِ اللهَ الناسُ في دينهم وأعراضهم. ولْيَخْشَ الجميع يومًا لا تنفعهم فيه زوجةٌ ولا دِرْهمٌ ولا دينار‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت