ولو أن الباحثينَ على اختلاف اختصاصهم التزموا هذا الأصل، الذي تقضي به طبيعةُ البحث المُوفَّق، وقرره علماء المُناظرة، لضاقت دائرة الخلاف بين علمائنا، ولمَا ظهرت الآراء المختلفة في كثير من المسائل، التي أُلبست ثوب الاختلاف في العقائد والأحكام بغير حق، وشاعت بين الناس على أنها آراء ومذاهب، وانتصر لكل رأي منها أو مذهب فريقٌ من الأتباع والمُقلدين، وأحدثت في جماعة الأمة التشيع المَمقوت، والعصبية الفاسدة، وقضت على الوحدة، التي جعلها الله أساسًا لحياة الأمة وسعادتها.