فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 498

وإذا كانت طبيعة الحياة تأبَى هذا التحديد العام. وحِكمة الحكيم تأْباه وتَنَبُّهُ الوعي القومي في الأمة يأْباهُ، فإن الشريعة الإسلامية، وهي شريعة الحكيم، العليم بطبيعة ما خلَق ـ لا يُمكن إلا أن تأباه، ومن هنا حثَّتِ الشريعة على مبادئ القوة واتساع العمران وكثرة الأيدي العاملة وعلى تهيئة ما تعمل فيه تلك الأيدي، وحثَّت على الزواج وامْتَنَّ الله على الناس بنِعمة البنين والحفَدة كأثر من آثار الزواج، وطمأن النفوس على الرِّزْق، فقال: (واللهُ جعلَ لكمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْوَاجًا وجَعَلَ لكمْ مِن أزواجِكمْ بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُمْ مِنَ الطيِّبَاتِ) . (الآية: 72 من سورة النحل) وجاء في وصايا الرسول:"تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فإِنِّي مُبَاهٍ بكمُ الأمَمَ يومَ القِيامةِ". و"سوداء وَلُودٌ خيرٌ مِن حَسناءَ عَقِيمٍ"،"ومَن تَرَكَ الزواجَ مَخَافَةَ العِيَالِ فليسَ مِنَّا".

وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أبناءهم مَخافة الفقر فنزل قوله ـ تعالى ـ: (ولا تَقْتُلُوا أولادَكُمْ خشيةَ إمْلاقٍ نحنُ نَرْزُقُهُمْ وإيَّاكُمْ) . (الآية: 31 من سورة الإسراء) . وفي آية أخرى (نحنُ نَرْزُقُكُمْ وإيَّاهُمْ) . (الآية: 151 من سورة الأنعام) .

وإذنْ: فتحديد النسل بهذا المعنى العام، المُلزم للجميع خروجٌ عن هذه الوصايا، وسَيْرٌ في جو الذينَ حَذَّرَهُمُ اللهُ قتْل الأولاد، خشية الإملاق، وأعتقد أن الذين يدعون إلى تحديد النسل لا يُريدونه بهذا المعنى، فإنْكاره ـ إذن ـ محل اتفاق ويجب أن يكون محل اتَّفاق بين جميع الباحثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت