ويجدُر بنا قبل الإجابة على هذين السؤالين أن نُبيِّن أن القرآن الكريم ذكر التحريم بالرضاع بعد أن ذكر التحريم بالنسب؛ فقال أولًا: (حُرِّمَتْ عليكمْ أُمَّهاتُكمْ وبناتُكمْ وأَخواتُكمْ وعمَّاتُكمْ وخالاتُكمْ وبناتُ الأخِ وبناتُ الأُخْتِ) . ثم قال: (وأُمَّهَاتُكمْ اللاتي أرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) . فَصَّلَ مُحرَّمات النسب وحصرها في سبعة أصناف. ثم أجمل في المُحرمات بالرضاع، وذكَر منها صنفينِ هما:"الأمهات والأخوات". وجاء الحديث الصحيح المشهور، وهو قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحرُمُ مِنَ النَّسَبِ". مُبيِّنًا أن الصنفينِ اللذينِ ذُكرَا في التحريم بالرضاع يتناولان الأصناف السبعة التي ذُكرتْ في التحريم بالنسب، فالأمهات يَلْحَقُ بِهِنَّ العَمَّاتُ والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. ومعنى هذا أن كل ما تحقَّق بينهما بالرضاع عنوان صنف مِن هذه الأصناف، كان الرضاع محرمًا بينهما، وعليه يحرُم بالرَّضاع الأمهاتُ والبنات والأخوات والعمَّات والخالات، وبنات الأخ وبنات الأُخت.