فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 498

بهذا وغيره أجمعتِ الأمة على تقرُّر عقوبة شرب الخمر، ولا نعلَم خلافًا في تقرُّر المبدأ، وإنما الخلاف في قدْرها وكيفيتها وآلتِها، وبذلك كانت نوعًا من التعزير الواجب، وقد انتقل به عمرُ إلى الزيادة والمضاعفة نظرًا لاختلاف أحوال الناس، وعملًا على أن تُثمر العقوبة ثمرتها، وهي الردْع والزَّجْرُ، وتطهير المجتمع من مادة الفساد. وقد بلغ الاعتداد بعقوبة شُرب الخمر أن عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ لم يقف بها عند خصوص الشارب، بل أوقعها على من شهِد مجلس الشراب وإنْ لم يشرب، وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية:"رُفع إلى عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ قومٌ شَرِبُوا الخمر فأَمر بجلدهم، فقيل له: إن فيهم فلانًا وقد كان صائمًا؟ فقال: به ابدءوا. أما سمعتم الله يقول: (وقد نَزَّلَ عليكمْ في الكتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بهَا ويُستهزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا معهمْ حتَّى يَخُوضُوا في حديثٍ غيرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ) . (الآية: 140 من سورة النساء) ."

وهكذا كانت غَيْرَةُ المؤمنين الصادقين على أحكام الله وحرماته، فاعتبرُوا يا أُولي الأبصار.

أما بعدُ:

فهذه هي أحكام الإسلام في الخمر: حرمة تناولها، حرمة الانتفاع بذاتها، حرمة إهدائها، حرمة بيعها والانتفاع بثمنها، إهدار قيمتها، وُجوب العقوبة عليها، قد بيَّناها كما أمر الله، وبيَّنَّا مصادرها، وهي مصادر التشريع الإسلامي التي أرشد إليها القرآن وصرحت بها السنة، وانعقد عليها الإجماع (فَلْيَحْذَرِ الذينَ يُخالفونَ عَن أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أوْ يُصيبَهمْ عذابٌ أليمٌ) . (الآية: 63 من سورة النور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت