فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 498

حادي عشر: حرَّم الله على المسلمين في أوائل سورة المائدة الميْتة وما إليها (حُرِّمَتْ عليكمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولحْمُ الخِنْزِيرِ) . (الآية: 3 من سورة: المائدة) . وقد كان العرب يَستبيحون أكْلها، وكانوا مع ذلك يُحرمون على أنفسهم بعض الطيِّبات كالبَحيرة والسائبة وما شاءوا تَحْريمه، فألحَّتْ الحاجة على المُؤمنين في معرفة ما أحلَّه الله لهم بعد هذا الذي حرَّمه عليهم، وفي هذا الشأن جاء قوله ـ تعالى ـ: (يَسْأَلُونَكَ ماذَا أُحِلَّ لهمْ قُلْ أُحِلَّ لكمُ الطيباتُ وما علَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعلِّمُونَهُنَّ ممَّا علَّمَكُمُ اللهُ فكُلوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عليكمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عليهِ واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ سريعُ الحِسَابِ) . (الآية 4 من سورة: المائدة) .

فأرشدهم إلى أن كل ما لا يُحدث ضررًا ولا يُفسد عقيدةً حلالٌ لهم غير مُحرَّم عليهم، كما أرشدهم إلى حِلِّ أكْلِ الحيوان المَصِيد بشَرْط ذِكْرِ اسم الله عليه.

ثاني عشر: يُتمُّ نَصْرُ اللهِ للمُؤمنين في غزوة بدر، ويَحصلون على الأنفال والغنائم فيقع بينهم خلاف فيمَن يستحقُّ هذه الغنائم، هل يستحقها الشُّبَّانُ، المُحاربون، أو الشيوخ الذين وقفوا رِدْءًا مِن ورائهم؟ ويكثر بينهم الحديث في هذا الشأن ويتَّجِهُونَ بالسؤال عنه إلى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فينزل أول سورة الأنفال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنفالُ للهِ والرسولِ فاتَّقُوا اللهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللهَ ورسولَهُ إنْ كُنتمْ مُؤمنينَ) .

فيُرشدهم إلى أن الشأن في توزيع الغنائم ليس إليهم، ولا ينبغي أن يكون سببًا في اختلافهم، وإنما هو إلى اللهِ ورسوله، فيَجب عليهم أن يُطيعوه وأن يُصلحوا ذات بيْنهم وأن يتَّقُوا الله في أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت