وقال به من التابعين: عطاء بن أبي رباح، وابن شهاب الزهري، والحسن البصري، وطاووس بن كيسان، وسالم بن عبد الله بن عمر، والنخعي (5) ، والفقهاء السبعة (6) .
وهو قول المذاهب الأربعة: الحنفية (7) ، والمالكية (8) ، والشافعية (9) ، والحنابلة (10) .
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بالكتاب والسنة، وإجماع الصحابة ودونك (11) أدلتهم بالتفصيل:
أولًا: الكتاب:
استدلوا من الكتاب بقول الله عز وجل (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين) [الواقعة77 - 80] .
وجه الدلالة:
أن الله عز وجل أخبر أن هذا القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون إجلالًا له وتعظيمًا، وجاء الإخبار في الآية بصيغة الحصر فاقتضى ذلك حصر الجواز في المطهرين، وعموم سلبه في غيرهم (12) ، والمراد بالمطهرين؛ المطهرون من الأحداث والأنجاس من بني آدم. والآية وإن كان لفظها لفظ الخبر، إلا أنه خبر تضمن نهيًا (13) . فهو نظير قوله تعالى:) لا تضار والدة بولدها ( [البقرة 233] فإنه خبر تضمن نهيًا، فدل ذلك على اشتراط الطهارة لمس المصحف(14) .
ثانيًا: من السنة:
استدلوا من السنة بعدد من الأحاديث، ورد فيها النهي عن مس المصحف لغير طاهر، وأن المراد بالطاهر الطاهرُ من الحدث الأكبر والأصغر، ومن النجاسة الحسية والمعنوية (15) ، ومن هذه الأحاديث:
1 -عن حكيم بن حزام _رضي الله عنه- قال: (لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال:(لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) .
رواه الحاكم في المستدرك (16) ، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه الدارقطني في سننه (17) ، والبيهقي في السنن الكبرى (18) .
قال في مجمع الزوائد: (رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه سويد أبو حاتم ضعفه النسائي، وابن معين في رواية، ووثقه في رواية، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، حديثه حديث أهل الصدق) (19) .
وقال ابن حجر: (وحسَّن الحازمي إسناده) (20) .
2 -عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يمس القرآن إلا طاهر) . رواه الدارقطني في سننه (21) ، وقال في مجمع الزوائد: (رواه الطبراني في الكبير، والصغير، ورجاله موثقون) (22) .
قال الأثرم: (واحتج أبو عبد الله يعني أحمد بحديث ابن عمر) (23)
وقال ابن حجروإسناده لا بأس به، ذكر الأثرم أن أحمد احتج به) (24) ونقل في إعلاء السنن (25) : تصحيح إسناده عن بعض أهل العلم.
3 -عن عثمان بن أبي العاص قال: (وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدوني أفضلهم أخذًا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أمرتك على أصحابك وأنت أصغرهم، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) .
رواه أبو داود في المصاحف (26) ، وقال في مجمع الزوائد: (رواه الطبراني في الكبير في جملة حديث طويل ... وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين، والنسائي وقال البخاري: ثقة مقارب) (27) .
4 -عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال: كان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: (لا يمس القرآن إلا على طهر) .
رواه عبد الرزاق في مصنفه (28) ، ومالك في الموطأ (29) ، وأبو داود في المصاحف (30) والدارمي في سننه (31) ، والحاكم في مستدركه (32) ، والدارقطني في سننه (33) ، وقال: (مرسل ورواته ثقات) ، والبيهقي في السنن الكبرى (34) ، وفي معرفة السنن والآثار (35) .
قال البغوي: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون صحيحًا).
وقال أيضًا: (لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه) (36) .
وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم.
وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز، والزهري لهذا الكتاب بالصحة (37) .
وقال الإمام ابن عبد البر: (وكتاب عمرو بن حزم هذا تلقاه العلماء بالقبول والعمل، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل) (38) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو كتاب مشهور عند أهل العلم) (39) .
ثالثًا: الإجماع:
(يُتْبَعُ)