فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فتحصَّنوا، فأمر بقطع النخل والتحريق.
وبعد أن أورد ابن حجر -رحمه الله- كلام ابن إسحق نقل ما رواه ابن مردويه بإسناد صحيح -خلافًا لابن التين في زعمه أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد- إلى معمر، عن الزهري، وفيه:"فلمَّا كانت وقعة بدر كتبت كفار قريش بعدها إلى اليهود أنكم أهل الحلقة والحصون؛ يتهدَّمونهم، فأجمع بنو النضير على الغدر، فأرسلوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك، ويلقاك ثلاثة من علمائنا، فإن آمنوا بك اتبعناك"، ففعل، فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر، فأرسلت امرأة من بني النضير إلى أخٍ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النضير، فأخبر أخوها النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يصل إليهم، فرجع، وصبَّحهم بالكتائب، فحصرهم يومه".
ثم قال ابن حجر:"فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه -صلى الله عليه وسلم- أن يعينوه في دية الرجلين، لكن وافق ابن إسحاق جلُّ أهل المغازي، فالله أعلم، وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير ما ذكر من همِّهم بالغدر به -صلى الله عليه وسلم-، وهو إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية؛ تعيَّن ما قال ابن إسحاق؛ لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق"فتح الباري"7/ 329 - 332".
ب- في قصة مقتل أبي جهل يوم بدر: جعل رواية ابن إسحق جامعة بين الروايات رغم مخالفتها لما في الصحيح، وذلك في قوله:"فهذا الذي رواه ابن إسحق يجمع بين الأحاديث، لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- أنه رأى معاذًا ومعوذًا -رضي الله عنهما- شدَّا عليه جميعًا حتى طرحاه -يعني: أبا جهل-"فتح الباري"7/ 269".
ج- في ذكر عدد الغزوات: استشهد بقول ابن إسحق وجمع بينه وبين أقوال من هو أوثق منه من رواة الصحيح."فتح الباري: 7/ 279 - 280".
وكذا فعل مع الواقدي بالرغم من أنه قال عنه:"متروك مع سعة علمه"التقريب"2/ 194".
ليس معنى التساهل في رواية التاريخ الرواية عن ساقطي العدالة:
وليس معنى التساهل في رواية التاريخ أن يُتساهل في الرواية عن المعروفين بالكذب وساقطي العدالة؛ لأن ساقط العدالة لا يُحمل عنه أصلا، وإنما المقصود التساهل في:
1 -قبول رواية من ضعف ضبطه بسبب الغفلة أو كثرة الغلط أو التغيُّر والاختلاط ونحو ذلك.
2 -قبول الروايات المرسلة والمنقطعة.
وهذا ما جعل العلماء لا يتساهلون مع كتب التاريخ التي كتبها ساقطو العدالة من كذابين ووضَّاعين أو من غلاة المبتدعة، فالتساهل في الروايات التاريخية لا يمتد إلى التساهل في حال المؤرخ نفسه؛ فإن المؤرخ يُشترط له ما يُشترط في راوي الحديث من عقل وضبط وإسلام وعدالة.
قال السبكي -رحمه الله-:"فلابد أن يكون المؤرخ عالمًا عادلًا عارفًا بكل من يترجمه، ليس بينه وبينه من الصداقة ما قد يحمله على التعصب له، ولا من العداوة ما قد يحمله على الغضِّ منه"قاعدة في المؤرخين: ص7.
فالمسعودي -مثلًا- صاحب كتاب"مروج الذهب"تُطرح مروياته التاريخية، ولا تُقبل بحال، قال ابن تيمية -رحمه الله-:"في تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله، فكيف يُوثق بحكاية منقطعة الإسناد في كتاب قد عُرِف بكثرة الكذب؟!"منهاج السنة النبوية"4/ 84".
وقال ابن حجر -رحمه الله- عنه:"وكتبه طافحة بأنه كان شيعيًّا معتزليًّا"لسان الميزان"5/ 532".
الخلاصة:
1 -للإسناد أهمية كبيرة في الإسلام، ولعلماء المسلمين جهود عظيمة في الحفاظ على الأسانيد.
2 -الرواية بالأسانيد لا تقتصر على الأحاديث؛ وإنما تمتد لتشمل التاريخ وغيره.
3 -الأغلب الأعم في الروايات التاريخية أنها لا تصل في درجة ثبوتها إلى درجة الأحاديث.
4 -عامَلَ العلماء الروايات التاريخية بصورة مختلفة عن الأحاديث النبوية؛ حيث تساهلوا في روايتها، على ألا يشمل هذا التساهل الرواية عن ساقطي العدالة.
5 -اشتراط الصحة الحديثية في قبول الأخبار التاريخية التي لا تمس العقيدة والشريعة فيه تعسُّف كبير.
6 -يُتشدَّد في تطبيق قواعد نقد الأسانيد فيما يتعلق بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وما يتعلق بتنقص أحد من العلماء والأئمة ممن ثبتت عدالته وعلى رأسهم الصحابة الكرام، وكذا ما يتعلق بالاعتقاد أو الأحكام الشرعية.
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا.
مراجع لم يُشر إليها في ثنايا المقال:
تاريخ الطبري - حقبة من التاريخ - تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/) (http://www.salafvoice.com/)
ـ [محب اهل الحديث] ــــــــ [09 - May-2010, مساء 09:16] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [مسلم طالب العفو] ــــــــ [13 - May-2010, صباحًا 08:44] ـ
بارك الله فيك وجزاك خيرا عظيما