فهرس الكتاب

الصفحة 11428 من 27809

(2) أنّ الموصلي روى هذا الحديث في المسند (11/ 316) حديث رقم (6432) قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدثنا معتمر بن سليمان، سمعت أبى يقول: حدثنا قتادة: أنّ أبا رافع (حّدث) : أنه سمع أبا هريرة، فذكر حديث (إن الله كتب كتابًا) .

ــ فقد حفظه عنه الإمام الحافظ أحمد بن علي الموصلي بلفظ (حدّث) ، بينما رواه عنه البخاري بواسطة محمد بن أبى غالب بلفظ (أن أبا رافع حدثه) ، فإمّا أنه اضطرب في روايته، أو الوهم ممن دونه.

ــ ورواية الموصلي أشبه بالصواب لعلوها ولما سيأتى من بيان.

(3) وقد روى البخاري هذا الحديث عن خليفه بن خياط، عن معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبى رافع. بالعنعنه بين قتادة وأبى رافع، ثم اتبعه بحديث ابن أبى سمينة.

ــ وكذا رواه أحمد في المسند (2/ 381) عن علي بن بحر، عن معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبى رافع معنعنا.

وعليه فلا يفرح بتصريحه بالسماع في هذا الحديث عند البخاري بين قتادة وأبى رافع،إذ ثبت أنّه كان يحّدث من حفظه كما قال أبو داود عنه، وليس هو بالحافظ، كما قال يحي بن معين بل قال عنه: (ليس بشئ) ، وقد اضطرب في روايته هذه فتارة يقول: (حَّدثه) ، وتارة يقول (حدَّث) : وهو الصواب كما سيأتى تفصيله، وقد خالفه أصحاب معتمر فرووه بالعنعنة بين قتادة وأبى رافع.

ــ وقد قال يحي بن معين كما في رواية ابن محرز عنه في معرفة الرجال (1/ 53) : (ليس الحافظ عندنا إلاّ من كان في كتابه:(حدثنا) ، فيقول: (حدثنا) فإذا لم يكن في كتابه: (حدثنا) وقال: (حدثنا) فليس بشي).

ــ وقال ابن رجب في شرح العلل (2/ 593) : (وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ يعنى: ذكر السماع)

(4) ثم إنّ سليمان التيمي والد المعتمر مع إمامته وجلالة قدره مُتكلَّم في روايته عن قتادة، فقد نقل ابن رجب في شرح العلل (2/ 788) قول أبى بكرالأثرم فيه: (كان لا يقوم بحديث قتادة، لم يكن من الحفاظ من أصحاب قتادة) ، وذكر من أوهامه أنه روى عن قتادة أنّ أبا رافع حدثه، وقتادة لم يسمع من أبى رافع شيئا، وقد عرض الأثرم هذا القول على الإمام أحمد فأقرَّه عليه، وهذا دليل على أنّ الإمام أحمد قد اطلع على ما وقع في رواية التيمي من تصريح بالسماع بين قتادة وأبى رافع ولم يقنع به، فلا يقال: إنّ البخاري اطلَّع وعلم ما لم يعلمه غيره.

-فإن قيل: وكيف يخرَّج البخاري هذا الإسناد مع انقطاعه؟

فالجواب ما ذكره الحافظ ابن حجر في الهدي (ص/ 502) فى ردَّه على من انتقد إخراج البخاري بعض الأسانيد المنقطعه، حيث قال فيما كان الانقطاع فيه ظاهرًا: (فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح: أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ماله متابع وعاضد، أو ما حفته قرينة في الجملة تقويه، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع) .

وهو كذلك في هذا الحديث:

ـ فقد روى البخاري حديث أبى هريرة: (إنّ الله كتب كتابًا) ـ في بدء الخلق (3/ 1166) حديث رقم (3022) من طريق أبى الزناد عن الأعرج عنه.

ـ وفى التوحيد (6/ 2694) حديث رقم (6969) من طريق الأعمش عن أبى صالح عنه

.ورواه مسلم في التوبه، باب في سعة رحمة الله تعالى، (4/ 2107) حديث رقم (2751) من طريق الأعرج وعطاء بن ميناء عن أبى هريرة به 0

فالحديث ثابت بلاشك عن أبى هريرة، فأخرج البخاري رواية قتادة عن أبى رافع لجلالة وفخامة هذا الإسناد ــ مع ما فيه من انقطاع يسير ــ لوجود المتابعات والعواضد. ولم يعتمد في ذلك على ما وقع من تصريح بالسماع في رواية ابن أبى سمينة والدليل على ذلك:

(1) أنّه قدَّم رواية خليفة بن خياط المعنعنة على رواية ابن أبى سمينة المصرح فيها بالسماع. واتبعها بهذه استئناسا لا احتجاجا.

(2) أنّه تحايد عن هذا الإسناد مع جلالته ونبل رجاله فلم يخرج إلاّ هذا الحديث، وآخر معلقا في الاستئذان باب إذا دعى الرجل (5/ 2305) : (قال سعيد، عن قتادة، عن أبى رافع، عن أبى هريرة) .

وقال الحافظ المنذري في مختصر السنن (8/ 64) معللا تعليق البخاري له: (ذكره تعليقا لأجل الانقطاع في إسناده) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت