فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قال لك قائل: ماذا تقولون في قول النبي صلى الله عليه وسلم (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ) ) ثم ذكر المواقيت وقال: (( من كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة ) )مع أنه قال في الحديث (( ممن أراد الحج والعمرة ) )فظاهر العموم أن العمرة لأهل مكة تكون من مكة.
قلنا: هذا الظاهر يعارضه حديث عائشة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أخاها أخ يخرج بِها لتحرم من التنعيم.
فإن قال قائل: عائشة ليست من أهل مكة فأمرت أن تخرج إلى الحل لتحرم منه؟
قلنا: ليس المانع من إحرام الآفاقي من مكة هو أنه ليس من أهل مكة، بدليل أن الآفاقي يحرم بالحج من مكة، فلو كانت مكة ميقاتًا للإحرام بالعمرة لكانت ميقاتًا لأهل مكة وللآفاقيين الذين هم ليسوا من أهلها، وهذا واضح. وأيضًا العمرة هي الزيارة، والزائر لا بد أن يفد إلى المزور، لأن من كان معك في البيت إذا وافقك في البيت، لا يقال: إنه زارك، وهذا ترجيح لغوي.
ونقول أيضًا: كل نسك فلا بد وأن يجمع فيه بين الحل والحرم بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تحرم من الحل لتجمع في نسكها بين الحل والحرم.
فإن قال قائل: هذا ينتقض عليكم بالإحرام بالحج من مكة؟
قلنا: لا ينتقض، لأن الذي يحرم بالحج لا يمكن أن يطوف بالبيت حتى يأتي إلى البيت من الحل أي عرفة، لأنه سيقف بعرفة ولا يمكن أن يطوف للإفاضة إلا بعد الوقوف بعرفة، وبِهذا تبين أن القول بأن أهل مكة يحرمون بالعمرة من امكة قول ضعيف، لا من حيث الدليل، ولا من حيث اللغة ولا من حيث المعنى. انتهى
قلت: جزى الله الشيخ ابن عثيمين خيرًا فقد أفاد في هذا البيان وأجاد ووفى بالمراد لا سيما وهو قول جمهور أهل العلم من السلف والخلف.
دليل أصحاب هذا القول
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى (3/ 606الفتح كتاب العمرة باب:6) : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عمرو بن أوس، أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم.
وأخرجه مسلم من حديث عبد الرحمن أيضًا: (8/ 157 - 158نووي) .
تنبيه! وأخرجه البخاري (3/ 605فتح كتاب العمرة باب:5) ومسلم (8/ 134 - 157نووي) عن عائشة.
والبخاري (3/ 606فتح كتاب العمرة باب:6) ، ومسلم (8/ 158 - 160نووي) عن جابر.
الثاني: من مكة
القائلون بهذا القول:
1ـ الإمام البخاري في"صحيحه" (3/ 384 فتح كتاب الحج باب:7) إذ قال في ترجمة الباب: (باب مهل أهل مكة للحج والعمرة) .
وفقه البخاري في تراجم أبوبابه كما هو معروف، ثم ذكر حديث ابن عباس الآتي.
2ـ الصنعاني في"سبل السلام"(2/ 611 - 613رقم675
)، وفي"العدة" (3/ 466 - 467) وكلامه فيها أوسع.
3ـ الشوكاني في"السيل الجرار" (2/ 215 - 216) .
تنبيه: كلام البخاري والشوكان في حق المكي، وكلام الصنعاني في المكي والآفاقي معًا فتنبه.
دليل أصحاب هذا القول:
قال البخاري رحمه الله تعالى (( 3/ 384فتح كتاب الحج باب:7) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلموقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة.
وأخرجه مسلم (8/ 81 - 84نووي) .
الثالث: التفريق بين المكي والآفاقي
فأما المكي من مكة.
والدليل: حديث ابن عباس السابق.
فائدة: قال الصنعاني في"سبل السلام" (2/ 612) : قال المحب الطبري: إنه لا يعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة!
وجوابه أنه صلى الله عليه وسلم جعها ميقاتًا لها بِهذا الحديث.أهـ
وأما الآفاقي من الحل.
الدليل: حديث عائشة السابق فإن عائشة مدنية آفاقية.
قلت: وأنت يا أخي المسلم انظر القول الذي تراه أقرب إلى الدليل وترى أنه يقربك إلى الله فأته.
الخلاصة
وخلاصة البحث أن للمكيأن يعتمر ولكن من الحل، وأن الآفاقي إذا أراد أن يأتي بعمرة أخرى لأحد أقربائه ممن قد مات فلا بأس لعموم الأدلة، وأيضًا من الحل ولكن ليس بِهذه الطريقة التي يفعلها بعض الناس كل يوم يخرج إلى الحل وإنما ينتظر بعد العمرة نحو أسبوع حتى يطلع شعر رأسه. انظر"المغني"لابن قدامة (5/ 16 - 17) .
(يُتْبَعُ)