فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلنا:ـ ان كانت حاجة التداوي قائمة في الحال، فهي مقدمة على الطهارة، وان لم تكن قائمة في الحال، وانما مرتقبة في المستقبل ـ فلا تؤخر الطهارة الواجبة في الحال؛ لامر قد يقع في المستقبل، أو لا يقع.
فان، قال: فَلِمَ اعتبرتم حاجة العطش، وان كانت مسْتَقبلةٌ مُتَوقَعة؟
قلنا: احتياج الشخص الى الماء للشرب محقّق، ولا يمكن انفكاكه، واحتياجه للدواء قد يقع، وبتقدير وقوعه، فقد يسد مسدّ ذلك الدواء وغيره، بخلاف الماء للعطش، ولا يقوم غيره مقامه.
حكم التبرك به، وحمله من مكة الافاق، وبيعه
رأينا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام والتابعون لهم باحسان، يحرصون الحرص كلّه على التبرك بماء زمزم، واستعماله في شربهم ووضوئهم وصبِّه على رؤوسهم وابدانهم ونحو ذلك وفي كل ما يرجون فيه الخير، وفيما يلي أورد جملة من اخبار السلف، في ذلك:ـ
اولًا: حرص التابعي وهب بن منبه،على التبرك بماء زمزم:ـ
هذا الامام وهب بن منبه التابعي الثقة العلامة الحافظ، قاضي صنعاء، الذي كان عنده من علم اهل الكتاب الشيء الكثير، كان اذا دخل مكة لا يشرب ولا يتوضأ الا من ماء زمزم، فقد روي (( انه مرض، فدخل عليه عليه عُوَّاد وهو مريض، فاستسقى بعضهم ـ طلب بعضهم ماء ـ فسُقي ماءُ زمزم، فقال بعضهم: لو استعذبت يا فلان ـ أي اتيت لنا بماء عذب غير ماء زمزم، فقال: وهب بن ومنبه: مالي شراب ولا غُسلٌ ولا وضوء غيرها، من حين ادخل مكة الى ان اخرج منها، واني لاجده ـ ماء زمزم ـ مكتوبًا في كتاب الله عز وجل، أي كُتُبِ اهل الكتاب:ـ برَّة شراب الابرار، واني لاجده في كتاب الله:ـ المضنونة، ضنَّ بها لكم، والذي نفسي بيده لا يرد بها عبد مسلم، فيشرب منها الا اورثه الله شفاء، واخرج منه داء ) ).
ثانيًا: بقاء الشيخ عبد الله الحضرمي 53 سنة ولا يتوضأ الا بماء زمزم:ـ
ومما ذُكِر عنه الحرص الشديد على التوضئ بماء زمزم، وهو الامام الفقيه عبد الله بن احمد الحضرمي المكي الشافعي رحمه الله، فقد بقي في مكة ثلاثًا وخمسين سنة، لم يتوضأ الا من ماء زمزم.
ثالثًا: غسل الموتى بماء زمزم بعد تطهيرهم رجاء البركة:ـ
كان اهل مكة من الصحابة ومَنْ بعدهم يحرصون على التبرك بماء زمزم حتى بعد موتهم، فيُغسّلِون به موتاهم بعد تطهيرهم، راجين لهم ببركته كل خير، وهم مُقبلون على عالم الاخرة.
فهذه اسماء بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنهم،غسَّلت ولدها عبدالله بن الزبير، قبل دفنه بماء زمزم.
وهذا فعل السيدة اسماء بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنه، وهي من هي، من كبار الصحابيات رضي الله عنهن، ومن اوائل من اسلموا، (( وهي ممن كان يلازم بيت النبي صلى الله عليه وسلم ) ).
وقال الفاكهي، عقب ذكره خبر اسماء: (( واهل مكة على هذا الى يومنا، يُغسّلون موتاهم بماء زمزم، اذا فرغوا من غسل الميت وتنظيفه، جعلوا آخر غسله بماء زمزم، تبركًا به ) ).
وعلى هذا المبدأ والايمان ببركة ماء زمزم حتى لما بعد الموت، وما يفعله كثير من الناس منذ عهد قديم وحتى يومنا هذا، حيث يَغمِسون ثوبًا من القماش بماء زمزم، ثم ليتركونه ليَجُفَّ، ويحتفظون به ليكون كفنًا لهم، راجين بركته، وحسن عائدته.
حيث قال الثعالبي: (( وكم من غاسل ثيابه بمائه ـ أي زمزم ـ لِما يرجوه من بركته، وحسن عائدته ) ).
رابعًا: تبرك العلماء بنسخ كتب السنة النبوية بمداد ممزوج بماء زمزم:ـ
ومن شدة حرص العلماء على التبرك بماء زمزم في كل شيء يرجى فيه الخير، ما روي عن الامام ابي عبد الله محمد بن خلف بن مسعود، المعروف بابن السّقاط، من اهل قرطبة، وكان قد رحل الى المشرق وحجّ، فكتب وهو في مكة صحيح الامام البخاري وغيره، وصنع الحِبْرَ من ماء زمزم، وكان حسن الخط.
هذا ولما كان لماء زمزم فضل عظيم، وشرف كبير، وامتاز عن غيره بخصائص كثيرة وخيرات وبركات عظيمة، وكان من أفضل التحف والقرى، حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة، ليشربه ويسقيه المرضى، ويصبهم عليهم للشفاء، (( فعن عائشة -رضي الله عنها-، انها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله ) )
(يُتْبَعُ)