فهرس الكتاب

الصفحة 13191 من 27809

وفي رواية: (( حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الاداوي والقرب، وكان يصبه على المرضى ويسقيهم ) ).

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستعجل في طلبه من مكة، لئلا ينقطع عنه هذا الماء المبارك، فقد (( كتب الى سهيل بن عمرو:ـ ان جاءك كتابي هذا ليلًا فلا تُصْبِّحَن، وان جاءك نهارًا فلا تمسين حتى تبعث إليّ بماء زمزم، فملأ له مزادتين، وبعث بهما على بعير ) ).

وقد نص على استحباب نقله من مكة، وحمله والتزود منه، فقهاء المذاهب الاربعة، وما عدا الحنابلة، فقد نصوا على عدم كراهة نقله، ولم يصرحوا بالاستحباب.

واستمر عمل السلف الصالح، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم الى يومنا هذا على هذه السنة، في حمل ماء زمزم من مكة الى كل فجٍّ عميق أتوا منه، يتزودون منه ابتغاء البركة والخير.

(( فعن حبيب بن ابي ثابت قال: سألت عطاء بن ابي رباح التابعي، أحملُ ماء زمزم؟ فقال: قد حملهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله الحسن والحسين رضي الله عنهما ) ).

(( وسئل عطاء بن ابي رباح في ماء زمزم يُخرَج به من الحرم؟ فقال: انتقل كعب الاحبار باثنتي عشرة راوية الى الشام يستقون بها ) )

ومن اخبار حرص السلف رضي الله عنهم، على التزود من ماء زمزم دائمًا، وحمله الى بيوتهم واينما كانوا:ـ

اولًا:ـ (( عن ابن عباس رضي الله عنهما، انه كان اذا نزل به ضيف اتحفه من ماء زمزم ) (( وما اطعم ناسًا قط الا سقاهم من ماء زمزم ) ).

وهذا يدل على ان بيته، كان لا يخلوا من ماء زمزم.

ثانيًا: وهذا الامام وهب بن منبه التابعي الجليل الثقة الحافظ، كان اذا دخل مكة لا ينقطع ماء زمزم عن بيته، وما كان له شراب ولا غسل ولاوضوء الا منه، زيادة حرص منه على التبرك به.

ثالثًا: وكان الامام العلامة القاضي تقي الدين ابن فهد المكي، (( لا ينفك عن المطالعة والكتابة والقيام بما يهمه من امر عياله، واهتمامه بكثرة الطواف والصوم، وحرصه على الشرب من ماء زمزم، بحيث يحمله معه الى خرج من مكة غالبًا ) ).

وهكذا كان السلف الصالح، يحرصون كل هذا الحرص الشديد على وجود ماء زمزم دائمًا عندهم في بيتوهم في مكة، حتى بلغ بهم انهم يصطحبون ماء زمزم حين يخرجون من مكة، لئلا ينقطعوا عن خيراته وبركاته.

واذا كان من السنة حمل زمزم، ونقله من مكة الى الافاق لمن كان هو من غير اهل مكة، فحمله ونقله الى البيوت، في حق سكان الحرم وجيرانه اولى وآكد.

وفضيلة ماء زمزم حاصلة باذن الله سواء كان في موضعه بمكة المكرمة، او في موضع آخر منقولًا اليه، (( فان من فضله لعينه، لا لأجل البقعة التي هو فيها ) )، والا لما حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ومن تبعهم باحسان الى يومنا هذا.

وايضًا لا بد من الاشارة الى ان ماء زمزم لو حُفِظَ سنين طويلة لا يتغير ولا يفسد، وهذا امر واقعي مُجَرَّب، فيبقى ماء زمزم كما هو في كل مكان، ولو حفظ مدة طويلة من الازمان.

(( اما من ملك شيئًا من ماء زمزم بالاخذ والحيازة، كان له بيعه وهديته ونحو ذلك، والتصرف فيه، كتصرفه في أي نوع من المياه او الكلأ ونحوها من المباحات اذا ملكها الانسان.

اما بيع ماء زمزم في موضعه، أي والماء في البئر، بان يقول للمشتري مثلًا: ابيعك دلوًا من هذا الماء الذي في البئر، فلا يجوز له ذلك، لانه لم يصبح بعد في حوزته )) .

والحمد لله رب العالمين

اخوكم الدكتور صالح النعيمي

ـ [أبوعمر السحيم] ــــــــ [29 - Jul-2007, مساء 05:25] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

حياكم الله وبياكم .. وجعل الجنة مثوانا ومثواكم ..

جزى الله السائل خيرًا .. فقد تسبب لنا بمعرفة هذه المسائل .. فكتب الله أجره ..

وبارك الله في (آل عامر) .. على رده المؤصل النافع .. ونفع الله به ..

وشكر الله سعي (الدكتور صالح محمد النعيمي) على هذا البحث المميز .. في فضائل هذا الماء العظيم .. أبقاك الله ذخرًا ..

ولكن يا شيخ صالح: أشكلت علي بعض الأحاديث في بحثك هذا .. فيا ليتكم تتكرمون علينا بوضع تخريج الحديث أو الحكم عليه بعد كل حديث ..

بارك الله فيكم ونفع بكم ..

ـ [زكرياء توناني] ــــــــ [01 - Aug-2007, مساء 12:44] ـ

جزاكم الله خيرا فضيلة الدكتور صالح.

ـ [الماجد] ــــــــ [06 - Dec-2008, مساء 10:26] ـ

هل يُدعى باعتبار أنه ورد عن بعض السلف؟ فقد رُوي عن الثوري - أو غيره - أنه لما أراد أن يشرب ماء زمزم قال: اللهم إنه حدثني فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ماء زمزم لما شرب له"، وإنه أشربه لظمإ يوم القيامة.

الثوري هنا يثبت الحديث لذا كان يفعله ..

فمن ثبت عنده الحديث فعله، وإن لم يثبت فلا يخصص بدعاء والله أعلم

أما رفع اليدين على الصفا والمروة:

مما أشكل علي وخاصة أنه وصف لنا فعل نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يذكر أنه رفع يديه عند الصفا والمروة ورفعهما عند الجمرة الوسطى والصغرى فتركه أولى إلاإن ثبت ذلك عن صحابي ولم ينكر عليه صحابي آخر أو لم يخالفه ..

ونجد:

أن من اختار رفع اليدين كالدعاء على الصفا والمروة من علمائنا حفظهم الله

يمنع الرفع بعد السنن الراتبة وبعد الفرائض وعند دعاء خطيب الجمعة ... الخ

فالله أعلم بالضابط عندهم غفرالله لميتهم وحفظ ونصر الحي منهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت