فهرس الكتاب

الصفحة 13234 من 27809

ـ [أبو هارون الجزائري] ــــــــ [30 - Jul-2007, صباحًا 04:23] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

سُئل معالي الشيخ العلامة / صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - سلمه الله - (( في شرحه للعقيدة الطحاوية ) ):

لُوحظ في الآونة الأخيرة على الشباب الملتزم الأخذ من اللحية تخفيفا، فما حكم هذا العمل وما حدود اللحية، وهل يصلى وراء الإمام الرسمي، آمل التكرّم بتفصيل مسألة بدعية الأسابيع المتكررة المساجد الشجرة إلى آخره؟

فأجاب -أثابه الله-: أما حكم الأخذ من اللحية، فحلق اللحية حرام بالإجماع نص ابن حزم على تحريم حلق اللحية بالإجماع، وكذلك غيره، وعلماء المذاهب الأربعة يختلفون في هذه المسألة من حيث تحريم الحلق أصْلا.

فالذي دلت عليه الأدلة الواضحة في السنة بألفاظ مختلفة أنّ إعفاء اللحية مأمور به قال عليه الصلاة والسلام «خالفوا المجوس أعفوا اللحى وحفوا الشوارب» وفي رواية أخرى قال «أرخوا اللحى» ، وفي رواية ثالثة قال «وفّروا اللحى» ، وقال «أكرموا اللحى» ، وهذا يدل على أن هذه الأمور مأمور بها، وأن حلق اللحية حرام، وقد روى ابن السعد وغيره أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المجوس وكان حالق اللحية وكان موفّر الشارب جدا فانصرف عنه عليه الصلاة والسلام فلما أقبل عليه قال له «من أمرك أن تفعل هذا؟» فأجابه الرجل، فقال عليه الصلاة والسلام «ولكن الله أمرني أن آخذ من هذا» يعني شاربه «وأعفي هذه» يعني اللحية.

إذا تقرر هذا فما هو حد الإعفاء لغة وشرعا الذي يحصل به الإعفاء، وهل معنى الإعفاء أنه لا يجوز أخذ شيء من اللحية، للعلماء في ذلك أقوال:

الإمام أحمد وأصحابه ذهبوا إلى أن إعفاء اللحية بتركها على حالها سنّة، وأنّ الأخذ منها إذا لم يكن إلى حد الحلق فإنه مكروه، وهذا هو الذي مدوّن في مذاهبهم، الإمام أحمد كان يأخذ من لحيته كما ذكره إسحاق ابن هانئ في مسائله.

والقول الثاني وهو المفتى به عند علمائنا وذلك لظاهر الأدلة أن معنى الإعفاء ألا يؤخذ منها شيء أصلا لدليل قوله (وفّروا اللحى) ، (أكرموا اللحى) ، (أرخوا اللحى) وهذه كلها مأمور بها.

لكن ما هو حد الإعفاء هذا؟

الذين قالوا بأن الأخذ من اللحية ليس مخالفا للإعفاء، قالوا هذا الأمر، أعفوا أرخوا، خالفه الصحابة بالأخذ بما زاد عن القبضة فدل على أن حد الإعفاء ليس مطلقا؛ يعني بأن من أخذ فقد خالف الأمر بالإعفاء، ولهذا ذهب جماعة من العلماء منهم الحنفية ونصره الشيخ ناصر الدين الألباني في هذا الوقت نصرا بالغا بأن حد اللحية إلى القبضة، وما زاد على ذلك فلا يشرع، وهذا القول فيه ضعف ظاهر؛ لأن من الصحابة من كان كث اللحية جدا وعظيمها وكانت لحيته تبلغ إلى صدره، كما ذُكر عن علي رضي الله عنه، والنبي عليه الصلاة والسلام كان كثَّ اللحية جدا ونحو ذلك مما يدل على أن الحد حد الإعفاء بالقبضة وأنه لا يجوز أن يعفي أكثر من القبضة هذا قول يحتاج إلى أدلة واضحة في ذلك.

ولو كان أن الزيادة على القبضة لا تجوز كما ذهب إليه الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله لما خصّ الصحابة الأخذ من اللحية لما زاد من القبضة بالنُّسك ابن عمر كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد عن القبضة أخذه، لو كان أنه مطلق ما يعفي أكثر من القبضة فمعناه أنه لا يخص بالنسك؛ لأن تخصيصه بالنُّسك هذا يدل على معنى آخر وليس على الإطلاق.

المقصود من ذلك أن العلماء لهم في ذلك أقوال:

القول الأول ما ذكرته لك من المفتى به عند علمائنا وهو أن الإعفاء بأنه يتركه على حالها طبعا إلا في حالة التشويه وهذه حالات نادرة.

والقول الثاني أن الحلق يحرم وأن تركها على حالها مستحب، والأخذ منها مكروه؛ يعني ترك فيه الأفضل.

والقول الثالث هو أن الزيادة على القبضة لا يجوز؛ بل بدعة وهو قول الشيخ ناصر الدين الألباني، وهو قول ليس له حظ من الدليل.

راجعة إلى كلمة (إعفاء) ما حدّه في اللغة؟ الأقرب من حيث النّظر وفعل الصحابة أنّ الإعفاء ما له حد؛ لكن المأمور به أن لا يكون المرء مشابها للذين يحلقونها أو يقصّونها شديدا؛ لأن النووي رحمه الله ذكر خصال إثنا عشرة أو عشر خصال في اللحية مذمومة، ومنها أشياء يوافق عليها ومنها الأخذ منها شديدا وهذا من فعل المجوس ومنها حلقها، وهو من المعاصي لكن ليست كبيرة، حلق اللحية ليس من الكبائر.

(( أسعد الله أوقاتكم بكل خير ) )

أخوكم المحب

سلمان بن عبدالقادر أبو زيد

انتهى.

قد احتفظت بهذا الموضوع لفائدته، فبارك الله في الأخ سلمان على نشره للفوائد في المنتديات.

ـ [الحمادي] ــــــــ [30 - Jul-2007, مساء 02:34] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أود التنبيه إلى أنَّ بعض الإخوة -الأخ أسامة وأبو المقداد- ناقش مسألة خارجة عن الموضوع

فكلام أبي عمر هو في أخذ ما دون القبضة لا فيما زاد عليها

فلعلنا نركز البحث حول تلك المسألة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت