فهرس الكتاب

الصفحة 13235 من 27809

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [30 - Jul-2007, مساء 09:14] ـ

تعليق من جهة أخرى

جزاكم الله خيرا. أود التنبيه على أمر مهم، هو في نظري يستحق الاعتبار، وهو أن الحكم - كتحريم حلق اللحية او الأخذ منها على قول - إذا تعلق بعلة منصوصة فإن الجزم بالحكم يكون بحسب قوة ظهورها، والعلة تارة تكون مستقرأة وتارة منصوص عليها من الشارع، وفي موضوع اللحية قد نص الشارع على أن النهي عن الأخذ هو لعلة مشابهة الكفار والمشركين، فمتى كانت العلة ظاهرة - كما هو الحال هنا - كانت مؤثرة في الحكم وجودًا وعدمًا، وفي هذا مسائل:

1 -أن يدور الحكم مع علته دومًا: فالعلة المشابهة، فلو فرضنا زمان اشتهر فيه أمر إعفاء الكفار للحاهم وصارت شعارًا لهم لكان علينا مخالفتهم لنمتاز عنهم، وهذا مقتضى اعتبار العلة. لأن اعفاء اللحية ليس أمر تعبدي محض خال من التعليل، والتعليل في هذه المسألة ظاهر ومؤثر فلا يُهمل عمله.

2 -أن تكون العلة مما لا ينتفي جملة أو يوجد جملة بل يمكن أن توجد مدرّجة قوة وضعفًا: فالعلة المشابهة، والمشابهة يمكن أن تكون تامة أو مبعضة، فالآخذ من لحيته يسيرًا ليس كمن انهكها تقصيرًا والأخير هذا ليس كمن حلقها واستأصلها.

بقي أن يشار إلى درجة التحريم، وفي نظري أن معرفة درجة النهي - للتحريم أو الكراهة - يكون بحسب مقارنة العلة بنظائرها في نصوص أخرى، ففي أحاديث أخر ثبت أنه (ص) قال (( خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم و لا خفافهم ) )، وهذا الأمر بالمخالفة نهي عن التشبه ومع ذلك حملها ابن دقيق على الرخصة فضلًا عن أن تكون سنة، وحملها جماعة على الاستحباب، وجماعة قالوا إذا علم أنها ليست نجسة وإلا فلا، وحملها جماعة على الزينة فجعلها مما يشرع في الجملة ولم يجزم بالوجوب. وقد روى البخاري في صحيحه: (( حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال سألت أنس بن مالك أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه قال نعم ) )، قال ابن حجر رحمه الله معلقًا على كلام لابن بطال: (( قلت: قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا"خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم"فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة ) ).

والقصد هنا أنه بالنظر في مجموع النصوص الواردة في الباب وكذلك بتأمل نظائر العلل الواردة في النصوص وتدبر اطراد تأثيرها في إيجاد الحكم قوة وضعفًا أمر مهم، ولذلك يوجد من يجعل مجرد علة المشابهة في حديث الإعفاء تفيد التحريم ولا يجعلها كذلك إذا تحققت في نصوص أخرى مع أن المناط في النظيرين واحد، وبإهمال هذا الجانب تصدر الأحكام الغليظة على حق حالق اللحية بالتفسيق والجزم بالحرمة مطلقًا وهذا محل نظرلما تقدم.

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [30 - Jul-2007, مساء 10:37] ـ

جزاكم الله خيرًا ..

كلام الأخ عبدالله الشهري مُتعقب بأمرين:

1 -الإجماع على تحريم حلقها. وكلامه عن العلة يُجوز ذلك في أحوال ..

2 -بالرد على شبهة أن العلة التشبه .... الخ

شبهات وجوابها حول وجوب إعفاء اللحية

سؤال:

أفتى العديد من علماء المسلمين بأن توفير اللحية واجب على كل مسلم. والحكمة من ذلك عدم التشبه بالكفار كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث شريف. ولكن الجميع يلاحظ على شاشات التلفاز أن الكثير من اليهود يعفون اللحى، فألا يسقط هذا حكمة إعفاء اللحى وتحول الأمر إلى سنة فقط؟ كذلك ألم يكن أمر مخالفة الكفار بإطلاق اللحية سببه اختلاط المسلمين بهم في عصر الفتوحات الإسلامية فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يميزنا عنهم وقد سقط هذا الشيء الآن بسبب سيادة الإسلام في أرضنا العربية ولله الحمد ... فهل هذا يحول الأمر إلى سنة أيضًا؟

الجواب: الحمد لله

أولا: سبق بيان أدلة تحريم حلق اللحية في جواب السؤال (1189) .

ثانيا: وأما القول بأن العلة من وجوب إعفاء اللحية هي مخالفة المشركين، وقد زالت هذه العلة الآن، وعليه فلا يجب إعفاء اللحية.

فالجواب على هذا القول بما يلي:

1 -القول بزوال العلة الآن، قول مخالف للواقع، لأنه يقال: أيهما أكثر في المشركين: من يحلقون لحاهم أم من يعفونها؟ لا شك أن الأكثر هم الذين يحلقون لحاهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت