2 -واستدلوا أيضا بحديث أبي هريرة في الصحيحين (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) ، وقوله:"فأكملوا عدة شعبان"أمرٌ، والأمر الأصل فيه الوجوب إلا بقرينة صارفة عن الوجوب، ولا قرينة، بل إن النصوص متضافرة على ذلك.
3 -بحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال (من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) .
ذكره البخاري تعليقا ووصله الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
قال الحافظ ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود: [وذكر جماعة أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة: (من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) ، و الحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد اللفظ لا يصح وإنما هو لفظ الصحابي قطعا ] .
و الرد على هذا ما قاله الحافظ في الفتح:[استدل على تحريم صوم يوم الشك، لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه، فيكون من قبيل المرفوع؛ قال ابن عبد البر: وهو مسندٌ عندهم لا يختلفون في ذلك.
وخالفهم الجوهري المالكي فقال: هو موقوف. والجواب: أنه موقوف لفظا مرفوع حكما].انتهى من الفتح.
وقال الصنعاني في"السبل"، كتاب الصوم: [والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه , وإليه ذهب الشافعي، و اختلف الصحابة في ذلك: منهم من قال بجواز صومه، ومنهم من منع منه وعده عصيانا لأبي قاسم - صلى الله عليه وسلم - و الأدلة مع المحرمين] .انتهى من"السبل".
وقال: ابن القيم رحمه الله تعالى في الزاد ج2/ 46: [قلت: المنقول عن علي وعمر وعمار وحذيفة وابن مسعود المنع من صيام آخر يوم من شعبان تطوعا، وهو الذي قال فيه عمار:"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"] .
4 -"أن في ذلك حماية لحدود الشريعة، فإن النهي عن الصوم قبل رمضان بيوم أو بيومين لئلا يتجرأ أحد فيقول: سأصوم احتياطا، فإن هذا من تعدي الحدود، كيف تحتاط في أمر حدده الله عز وجل حيث قال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ."قاله الشيخ ابن عثيمين في"شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام".
وفي"الفتح"قال الحافظ - بعد أن ضعّف أقوالا في حكمة النهي: [ .... وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّقَوِّي بِالْفِطْرِ لِرَمَضَان لِيَدْخُلَ فِيهِ بِقُوَّة وَنَشَاط، وَهَذَا فِيهِ نَظَرَ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَهُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَة جَاز، ، وَقِيلَ الْحِكْمَة فِيهِ خَشْيَة اِخْتِلَاط النَّفْل بِالْفَرْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ عَادَةٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْحُكْمَ عُلِّقَ بِالرُّؤْيَةِ فَمَنْ تَقَدَّمَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَدْ حَاوَلَ الطَّعْنَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ] .انتهى من"الفتح".
5 -أن في تحريم صوم يوم الشك دفع مظنة الزيادة في الشريعة وتبديلها، ثم تضاعف أيام الصيام، وصيرورتها مع الليالي والإمام من الفروض الواجبة.
وفي"تفسير القرطبي":[قال الشعبي: لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم الشك، وذلك أن النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان كما فرض علينا، فحولوه إلى الفصل الشمسي، لأنه قد كان يوافق القيظ فعدوا ثلاثين يوما، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالوثيقة لأنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما!، ثم لم يزل الآخر يستن بسنة من كان قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما!، فذلك قوله تعالى:"كما كتب على الذين من قبلكم".
6 -أن صومه من باب التنطع في الدين، ومن باب التكلف، وهذا منهي عنه في شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - صلى الله عليه وسلم: (( هلك المتنطعون ) )و هذا من باب التنطع في العبادة والاحتياط بها في غير محله.، وفي الأثر المرفوع حكما: [نُهينا عن التكلف] .
قال الشيخ البسام في"توضيح الأحكام": [ولعل من الحكمة كراهة التنطع في الدين، وتجاوز الحدود التي فرضها الله تعالى] .
القول الثاني:
يجب صومه احتياطا.
وهذا هو مذهب متأخري الحنابلة، واختاره من الحنابلة القاضي والخرقي وغيرهما، ونُسب هذا إلى الإمام أحمد , قال في الإنصاف: [وهو المذهب عند الأصحاب"وقال أيضا": ونصوص أحمد تدل عليه وهو من المفردات] .
(يُتْبَعُ)