فهرس الكتاب

الصفحة 13893 من 27809

ـ [وليد الدلبحي] ــــــــ [02 - Nov-2007, مساء 01:08] ـ

جزيتم خيرًا

ولكن من الأفضل تقييد العنوان فيكون (أنواع الغيبة المحرمة) .

فحديث (بئس أخو العشيرة) لا ريب من أنه من انواع الغيبة ولكنها غيبة بالمعنى اللغوي لا الشرعي

وحاشاه سيد البشر صلوات ربي وسلامه عليه من الوقوع في الغيبة المحرمة بمعناها الشرعي

ولكنه عليه الصلاة والسلام هو المبين لما نزل عليه من الوحي الألهي فاحتاج لأن يعلّمنا أن الغيبة تباح في مواضع وتجب في أخرى.

جاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابو العباس ابن تيمية رحمه الله:

أنه َسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الْغِيبَةِ هَلْ تَجُوزُ عَلَى أُنَاسٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ يُعَيَّنُ شَخْصٌ بِعَيْنِهِ؟ وَمَا حُكْمُ ذَلِكَ؟ أَفْتُونَا بِجَوَابِ بَسِيطٍ؛ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيَسْتَمِدُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ قُوَّتِهِ بِالْعِلْمِ وَالْحُكْمِ.

الْجَوَابُ:

وَأَمَّا الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ فَيُذْكَرُ مَا فِيهِ مِنْ الشَّرِّ فِي مَوَاضِعَ. مِنْهَا الْمَظْلُومُ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ ظَالِمَهُ بِمَا فِيهِ. إمَّا عَلَى وَجْهِ دَفْعِ ظُلْمِهِ وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ كَمَا {قَالَتْ هِنْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ} كَمَا قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ} وَقَالَ وَكِيعٌ: عِرْضُهُ شِكَايَتُهُ وَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ وَقَالَ تَعَالَى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إلَّا مَنْ ظُلِمَ} وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ نَزَلَ بِقَوْمِ فَلَمْ يَقْرُوهُ. فَإِذَا كَانَ هَذَا فِيمَنْ ظُلِمَ بِتَرْكِ قِرَاهُ الَّذِي تَنَازَعَ النَّاسُ فِي وُجُوبِهِ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَكَيْفَ بِمَنْ ظُلِمَ بِمَنْعِ حَقِّهِ الَّذِي اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهُ أَوْ يَذْكُرُ ظَالِمَهُ عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ وَلَا دُخُولٍ فِي كَذِبٍ وَلَا ظُلْمِ الْغَيْرِ؛ وَتَرْكُ ذَلِكَ أَفْضَلُ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ [كَمَا] فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ {فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَمَّا اسْتَشَارَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَنْكِحُ؟ وَقَالَتْ: إنَّهُ خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ فَقَالَ: أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ} وَرُوِيَ: {لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ} فَبَيَّنَ لَهَا أَنَّ هَذَا فَقِيرٌ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ حَقِّك وَهَذَا يُؤْذِيك بِالضَّرْبِ. وَكَانَ هَذَا نُصْحًا لَهَا - وَإِنْ تَضَمَّنَ ذِكْرَ عَيْبِ الْخَاطِبِ. وَفِي مَعْنَى هَذَا نُصْحُ الرَّجُلِ فِيمَنْ يُعَامِلُهُ وَمَنْ يُوَكِّلُهُ وَيُوَصِّي إلَيْهِ وَمَنْ يَسْتَشْهِدُهُ؛ بَلْ وَمَنْ يَتَحَاكَمُ إلَيْهِ. وَأَمْثَالُ ذَلِكَ؛ وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي مَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ فَكَيْفَ بِالنُّصْحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ: مِنْ الْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ وَالشُّهُودِ وَالْعُمَّالِ: أَهْلِ الدِّيوَانِ وَغَيْرِهِمْ؟ فَلَا رَيْبَ أَنَّ النُّصْحَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ} . وَقَدْ قَالُوا لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ فِي أَهْلِ الشُّورَى: أَمِّرْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَجَعَلَ يَذْكُرُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السِّتَّةِ - وَهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ - أَمْرًا جَعَلَهُ مَانِعًا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت