وقال: 1/ 264:
"واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء بهذا الحديث، وإنما مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء أو بالأحجار، والله أعلم"
واضح بالطبع مما سبق أن عبارة: (إذا استجمر أحدكم فليوتر) تدل على الوجوب.
ثانيا: أما: (فإن الله وتر يحب الوتر) :
ورد في عمدة القاري: 7/ 12:
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
(يا أهل القرآن أو تروا فإن الله وتر يحب الوتر)
وقوله: (أوتروا) أمر للوجوب ....""
إلى أن قال العيني:
"لاسيما تأكد الأمر بالوتر بمحبة الله إياه بقوله" (فإن الله وتر يحب الوتر) ""
وواضح أيضا مما قاله العيني، أن عبارة: (فإن الله وتر يحب الوتر) تدل على الوجوب.
*ومن ثم لابد أن نرجع إلى كلام ابن خزيمة حيث قال:
باب الدليل على أن الأمر بالوتر في الاستطابة أمر استحباب لا أمر إيجاب «وأن من استطاب بأكثر من ثلاثة بشفع لا بوتر غير عاص في فعله، إذ تارك الاستحباب غير الإيجاب تارك فضيلة لا فريضة»
وو ضع ابن خزيمة الحديث التالي وحده ليدل على ما ذهب إليه:
76 -نا أبو غسان مالك بن سعد القيسي، نا روح يعني ابن عبادة، ثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استجمر أحدكم فليوتر؛ فإن الله وتر يحب الوتر، أما ترى السموات سبعا، والأرض سبعا، والطواف سبعا» وذكر أشياء
وقبل ذلك أفرد ابن خزيمة بابا فقال:
باب الأمر بالاستطابة بالأحجار وترا لا شفعا:
ووضع لأجله هذا الحديث فقط:
74 -حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، وحدثنا يونس، أيضا حدثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، وحدثنا عتبة بن عبد الله، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا يونس، وحدثنا يحيى بن حكيم، ثنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، ومالك، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ فليستنثر (1) ، ومن استجمر (2) فليوتر» وفي حديث ابن المبارك، أخبرني أبو إدريس الخولاني، أنه سمع أبا هريرة. سمعت يونس يقول: سئل ابن عيينة عن معنى قوله: «ومن استجمر فليوتر» قال: فسكت ابن عيينة، فقيل له أترضى بما قال مالك؟ قال: «وما قال مالك؟» قيل: قال مالك: الاستجمار الاستطابة بالأحجار، فقال ابن عيينة: إنما مثلي ومثل مالك كما قال الأول: وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس «
وبذلك يظهر لي أن ابن خزيمة أيضا يرى أن عبارة:
(إذا استجمر أحدكم فليوتر) تدل على الوجوب.
والعبارة الثانية: (فإن الله وتر يحب الوتر) ، لا تدل عند ابن خزيمة إلا على الوجوب، لكن لماذا؟
قال ابن خزيمة:
باب ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على أن الوتر ليس بفرض لا على ما زعم من لم يفهم العدد، ولا فرق بين الفرض وبين الفضيلة، فزعم أن الوتر فريضة، فلما سئل عن عدد الفرض من الصلاة زعم أن الفرض من الصلاة خمس، فقيل له: والوتر، فقال: فريضة، فقال السائل: أنت لا تحسن العدد قال أبو بكر: قد كنت أمليت في أول الكتاب خبر طلحة بن عبيد الله في مسألة الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فقال: «خمس صلوات في اليوم والليلة» ، فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» ، فأعلم النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم أن ما زاد من الصلاة على الخمس فهو تطوع.
ثم استدل بأحاديث لترجمته وهي:
1002 - نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعبد الله بن سعيد الأشج، ومحمد بن هشام قالوا: ثنا أبو بكر بن عياش، نا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: قال علي: إن الوتر ليس بحتم، ولا كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر، ثم قال: «يا أهل القرآن أوتروا؛ فإن الله وتر يحب الوتر» غير أن الأشج لم يذكر: يا أهل القرآن أوتروا. وقال محمد بن هشام، عن أبي إسحاق، وثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، نا سفيان عن أبي إسحاق نحو حديث الدورقي في إسناده، ومتنه.
(يُتْبَعُ)