2.إن اختيار الولد لأحد أبويه، لا يعني حرمان الآخر منه، بل للمفضول أن يزور أولاده، وأن يزوروه، ويقوم على رعايتهم، وملاحظتهم، وتربيتهم؛ وخاصة أن الغلام إن اختار أمه، كان عندها ليلًا، وعند أبيه نهارًا حتى يتعلم منه أخلاق الرجال، وآدابهم، وعاداتهم؛ والجارية لو اختارت أمها تكون عندها ليلًا، ونهارًا، ولكن لا يمنع الأب من زيارتها، والاطمئنان عليها، وهو وليها في الزواج، لا يملك أحد أن يتعدى عليه في الأحوال الطبيعية، فلا ضياع للولد بالتخيير.
مع التنبيه أخيرًا أن مسألة التخيير تكون عند التنازع، فلو أخذ أحد الوالدين الأولاد برضا الآخر، لم يكن هناك داع للتخيير.
(1) انظر (ص: 126) .
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (3/ 164) ، الكاساني: بدائع الصنائع (4/ 43،44) ، الحطاب: مواهب الجليل (4/ 214) ، ابن تيمية: المحرر (2/ 243،244) ، ابن تيمية: مجموع الفتاوى (34/ 58) .
(3) الماوردي: الحاوي (15/ 101 - 103) ، ابن تيمية: المحرر (2/ 243،244) ، ابن تيمية: مجموع الفتاوى (34/ 58) ، ابن قدامة: المغني (7/ 411،412) .
(4) ابن تيمية: مجموع الفتاوى (34/ 59) .
(5) سبق تخريجه: (ص: 126) ، وهو صحيح.
(6) الكاساني: بدائع الصنائع (4/ 44) .
(7) الترمذي: السنن (كتاب الأحكام، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا 3/ 638 ح 1357) وقال: حسن صحيح.
(8) الحاكم: المستدرك (2/ 225 ح 2828) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(9) البيهقي: السنن (جماع أبواب النفقة على الأقارب، باب الأبوين إذا افترقا وهما في قرية واحدة فالأم أحق بولدها ما لم تتزوج وكانوا صغارا فإذا بلغ أحدهما سبع أو ثمان سنين وهو يعقل خير 8/ 4)
(10) ابن قدامة: المغني (7/ 411) .
(11) الماوردي: الحاوي (15/ 102) ، ابن قدامة: المغني (7/ 411) .
(12) ابن قدامة: المغني (7/ 412) .
(13) ابن قدامة: المغني (7/ 411،412) .
(14) سبق تخريجه (ص: 141) ، وهو صحيح.
(15) ابن تيمية: مجموع الفتاوى (34/ 59) .
(16) السابق (ص: 67) .
(17) السابق نفسه.
ـ [أبو مروان] ــــــــ [22 - Dec-2009, صباحًا 02:59] ـ
السؤال: هل تصرف النبي صلى الله عليه وسلم في التخيير هو تصرف بالفتوى أم القضاء؟ الظاهر الثاني، بمعنى أن هذه المسألة لا تأخذ حكما عاما، وإنما لكل خاص خصوصيته تليق به لا تليق بغيره، وما كان كذلك فحكمه للقاضي الذي ينظر في المسألة ويراعي الأصلح لهذا الغلام أو الجارية.
والله أعلى وأعلم.