والركن والواجب قد يفرق بعض الفقهاء بينهما بأن الركن هو ما لا يسقط بحالٍ وأن الواجب هو ما يسقط بالنسيان مثل التسمية في الوضوء عند الحنابلة.
ومنهم من يجعلهما بمعنى واحد فلا يفرق بينهما.
ومنهم من يفرق بينهما في بعض الأبواب دون بعض، مثل المالكية: فإنهم يفرقون بينهما في الحج مثلًا. فعندهم أن أركانه أربعة وهي: الإحرام والسعي والوقوف والطواف فهذه لا تجبر عندهم، وله واجبات تجبر بدم كالمبيت بمنى. والله أعلم
قال إبن عثيمين - رحمه- في الشرح الممتع (3/ 291) :
(والأَولى لطالب العِلْم أن يتصوَّر هيئةَ الصَّلاةِ كاملة، حتى يتبيَّن له ما هو الرُّكن، وما هو الواجب، وما هي السُّنَّة.
والأركانُ جَمْعُ رُكن، والرُّكنُ في اللُّغة: جانبُ الشيء الأقوى، ولهذا نُسمِّي الزَّاوية رُكنًا؛ لأنَّها أقوى جانب في الجدار؛ لكونها معضودة بالجدار الذي إلى جانبها.
وأمَّا في الاصطلاح؛ فأركان العبادة: ما تترَّكب منه العبادة، أي: ماهيَّة العبادة التي تتركَّب منها، ولا تصحُّ بدونها، لأن العبادات كلَّها تتركَّب مِن أشياء قولية وفِعْلية، ومِن هذه الأشياء المركَّبة ما لا تصحُّ بدونه في كلِّ حال، وهي الأركان، ومنها ما لا تصحُّ بدونه في بعض الأحوال، وهي الواجبات، ومنها ما تصحُّ بدونه في كلِّ حال، وهي المسنونات.
وقال في (2/ 93) :
(والشَّرطُ عند الأصوليين: ما يلزم من عَدَمِهِ العدمُ، ولا يلزم من وجوده الوجودُ. مثل: الوُضُوء للصَّلاة؛ يلزمَ من عدمه عدم صحَّة الصَّلاة؛ لأنه شرط لصحَّة الصَّلاة، ولا يلزم من وجوده وجود الصَّلاة، فلو توضَّأ إنسان فلا يلزمه أن يُصلِّي، لكن لو لم يتوضَّأ وصلَّى لم تصحَّ.)
وقال في المصدر السابق (2/ 95) :
(والأركان توافق الشُّروط في أنَّ الصَّلاة لا تصحُّ إلا بها، لكن تُخالفها فيما يلي:
أولًا: أنَّ الشُّروط قبلها، والأركانَ فيها.
وثانيًا: أنَّ الشُّروطَ مستمرَّة من قبل الدّخول في الصَّلاة إلى آخر الصَّلاة، والأركان ينتقل من ركن إلى ركن: القيام، فالرُّكوع، فالرَّفع من الرُّكوع، فالسُّجود، فالقيام من السُّجود، ونحو ذلك.
ثالثًا: الأركان تتركَّبُ منها ماهيَّةُ الصَّلاة بخلاف الشُّروط، فَسَتْرُ العورة لا تتركَّبُ منه ماهيَّة الصَّلاة؛ لكنه لا بُدَّ منه في الصَّلاة.)
وقال في المصدر السابق (3/ 325) :
(عَبَّرَ بالشرائط التي واحدها شريطة.
ما يجب للصَّلاة قبلها، وتتوقَّفُ عليها صحَّتها، كاستقبال القبلة، والطهارة، وسَتْر العورة، وما أشبه ذلك ..
وقال في (3/ 327) :
(مَن تَرَكَ شرطًا لغير عُذر بطلت صلاتُه، ولعُذر لم تبطل.
مثال ذلك: صَلَّى عُريانًا وهو قادر على السَّتر، نقول: تَرَكَ شرطًا لغير عُذر فتبطل صلاتُه. صَلَّى إلى غير القِبْلة، وهو يعلم القِبْلة تبطل صلاتُه، لأنه تَرَكَ شرطًا لغير عُذر. تَرَكَ الوُضُوء وصَلَّى، فصلاتُه باطلة، لأنه تَرَكَ الشرطَ مِن غير عُذر، أما إذا تَرَكَه لعُذر صحَّت الصلاة. فلو صَلَّى بغير وُضُوء ولا تيمُّم ـ لعدم القدرة عليهما ـ صحَّت صلاته.)
وفي (3/ 325) :
(والأركان سبقت أيضًا، والفَرْقُ بينها وبين الشرائط: أن الشرائط خارج الصلاة، والأركان في نفس الصلاة، فهي ماهيَّة الصلاة)
** الكلام السابق منقول
النية من العلماء من يعتبرها شرط ومنهم يعتبرها واجب
فإذا تقرر ما سبق علمنا سبب الخلاف في النية:
-فمن أهل العلم من نظر إليها على أنها لاتنفك عن الصلاة
فهي داخلة في ماهيتها لذا عدها من أركان الصلاة كتكبيرة الإحرام والركوع ...
-ومنهم من نظر إليها على أنها خارجة عن ماهية الصلاة
سابقة عليها لذا عدها من شروط الصحة كالوضوء وستر العورة ...
علما بأنهم أجمعوا على أنها إذا عدمت بطلت الصلاة
لذا وصف بعض أهل العلم هذا الخلاف في النية بأنه خلاف
لفظي إذ المحصلة واحدة في النهاية ألا وهي: تعلق صحة الصلاة بوجودها.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
ـ [يس رحيق] ــــــــ [12 - Oct-2010, صباحًا 09:49] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اشكر لكم التوضيح لكن
(يُتْبَعُ)