فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال عمر -رضي الله عنه-:"تعلموا الفرائض واللحن والسُنن كما تعلمون القرآن".
وعن أبي مسلم البصري قال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:"تعلموا العربية؛ فإنها تزيد في المروءة".
يُروى أن أعرابيًا سمع رجلًا يقرأ قول الله -تعالى-: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) يكسر اللام فقال: أنا برئ مما تبرأ الله منه، فزجره عمر، لأنه بذلك يكون متبرئًا من الرسول أيضًا، ولكنه قال: هكذا سمعت. فأمر عمر بأن لا يقرأ القرآن إلا عالمٌ باللغة"."
كان يأمر بجلد الكُتَّاب وعزلهم إذا لحنوا في اللغة، فيُروى أن كاتب أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- كتب: إلى عمر من أبو موسى والصحيح"من أبي موسى"، فلما وصل الكتاب إلى عمر -رضي الله عنه- أعاده إلى أبي موسى آمرًا إياه بقوله الزاجر:"إذا أتاك كتابي هذا فاجلده سوطًا، واعزله عن عمله"، وفي رواية:"عزمت عليك لَمَا ضربت كاتبك سوطًا".
وكان يرى -رضي الله عنه- أن الخطأ في الرمي أهون من الخطأ في اللغة، فيُروى أنه مر على قوم يسيئون الرمي، فأنَّبهم على ذلك، فقالوا:"يا عمر إنا قوم متعلمين -بدلًا من متعلمون-، فضجر عمر لذلك، وقال:"والله لخطؤهم في رَمْيِهم أهون على خطئهم في لسانهم"."
رحم الله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كيف كان فطنًا لخطورة الخطأ في اللغة؟! وكيف اهتم بالقضية، واعتنى بها؟! وكيف أدرك أن اللغة العربية أَجَلُّ وأسمى من أن يُحتَمل فيها الخطأ؟!
وقد سبق -رضي الله عنه- بعقاب اللاحنين بقرون طويلة ما دعا إليه أحد أعضاء مجلس النواب الأمريكي"الكونجرس"قال:"إننا نضع القوانين لمعاقبة المجرمين الذين يسرقون ويقتلون، فلماذا لا نضع القوانين لمعاقبة الذين يفسدون اللغة"؟!
وفرضت فرنسا ألفي فرنك فرنسي على كل من يستخدم كلمة أجنبيه واحدة يوجد بها مقابل في الفرنسية.
وأخرج البيهقي والخطيب عن عمرو بن دينار أن ابن عمر وابن عباس كانا يضربان أولادهما على اللحن.
-وعن ميمون بن مهران قال:"كان ابني يتعلم العربية فنهيته عنها، فشهدت ابن عمر وقد لحن ابنه فدفعه دفعة ألقاه حيث شاء الله، فرجعت إلى ابني فقلت: عليك بالعربية، فإني رأيت ابن عمر يضرب ولده على اللحن".
عن أبي بن كعب قال:"تعلموا العربية في القرآن كما تعلمون حفظه".
عناية الخلفاء والأمراء بصحة الكلام:
اهتم الخلفاء والولاة بسلامة الكلام من اللحن، فكانوا يعيبون اللحن ويستهجنونه، ويعتبرونه عارًا للكريم، ومَسَبَّة للشريف.
-الخليفة الأموي عبد الملك مروان كان من الأربع الذين لا يلحنون في جد ولا هزل، ويقول:"اللحن في الكلام أقبح من التفتيق في الثوب، والجدري في الوجه".
وكان يقول:"الإعراب جمالٌ للوضيع، واللحن هُجْنَةٌ على الشريف".
وكان يخاف من اللحن خوفًا عجَّل الشيبَ إليه والشيخوخةَ. قيل له:"لقد عجل عليك الشيبُ يا أمير المؤمنين؟ فقال: شيبني ارتقاء المنابر، وتوقع اللحن".
وقال أيضًا:"كيف لا يعجل عليّ وأنا أعرض عقلي على الناس كل جمعة مرة أو مرتين".
-دخل على عبد العزيز بن مروان رجل يشكو صهرًا له فقال:"إن ختني فعل بي كذا وكذا. فقال له عبد العزيز: من خَتَنَك؟ -بفتح النون- فقال: خَتَنَني الخَتَّان الذي يختِن الناس."
فقال عبد العزيز لكاتبه: ويحك بم أجابني؟
فقال له أيها الأمير: إنك لحنت، وهو لا يعرف اللحن كان ينبغي أن تقول له: من خَتْنُك؟ -بضم النون-، فقال عبد العزيز: أراني أتكلم بكلام لا تعرفه العرب، لا شاهدت الناس حتى أعرف اللحن، فأقام في البيت جمعة لا يظهر، ومعه من يعلمه العربية.
قال: فصلى بالناس الجمعة، وهو أفصح الناس.
-ويروى أنه كان يعطي على العربية، ويَحرِم على اللحن، حتى قدم عليه زوَّار من أهل المدينة وأهل مكة من قريش، فجعل يقول للرجل منهم: ممن أنت؟ فيقول: من بني فلان. فيقول للكاتب: أعطه مائتي دينار. حتى جاءه رجل من بني عبد الدار فقال: ممن أنت؟ فقال من بنو عبد الدار -وذلك لحن إذ الصواب: من بني عبد الدار-. فقال: تَجدُها في جائزتك. وقال للكاتب: أعطه مائة دينار.
(يُتْبَعُ)