فهرس الكتاب

الصفحة 22270 من 27809

-وكان الحجاج الثقفي -رغم جرائمه وفظائعه- معنيًّا بسلامة الكلام من الأخطاء عناية شديدة. تنسب إليه قصة طريفة رفعت إلى عبد الله بن المبارك قال: بعث الحجاج إلى البصرة أن اختر لي عشرة من عندك فاختار رجالًا منهم -كثير بن كثير- قال: وكان رجلًا عربيًا، قال كثير: فقلت في نفسي لا أفلت من الحجاج إلا باللحن قال: فلما أُدخِلنا عليه دعاني فقال: ما اسمك؟ قلت: كثير، قال: ابن من؟ فقلت: إن قلتها بالياء لم آمن أن يتجاوزها، قال: أنا ابن أبا كثير -وذلك لحن إذ الصواب: ابن أبي كثير-، فقال: عليك لعنة الله، وعلى من بعثك، جثوا في قفاه. أي: اضربوا قفاه.

كان اللحن عند أهل البادية ذنبًا شنيعًا يستحق صاحبه حرمان الرزق. مما يؤثر عن أحد البدو العرب أنه توجه من الصحراء إلى سوق البصرة، فرأى الناس يلحنون، فصرخ في وجوههم:"يا عجبًا، كيف تلحنون، وترزقون".

ومن طريف ما يُروى أن أحد النحاة دخل على هشام بن عبد الملك، فلما حضر الغداء، وعاد هشام، وقال لفتيانه: تلاحنوا عليه، فجعل بعضهم يقول:"يا أمير المؤمنين رأيت أبي فلان، والآخر يقول: مر بي أبا فلان، ونحو ذلك. فلما أكثروا من اللحن، أدخل الأعرابي يده في الصحفة، ثم جعل يطلي لحيته، ويقول لنفسه:"ذوقي هذا جزاؤك في مجالسة الأنذال"."

الشتم بالعربية أحب من المرح بغيرها:

ومن فرط حبهم للغة العربية، وغَيْرتِهم عليها، وصيانتهم لها كانوا يفضلون الشتم بها على المدح بغيرها، فقد أُثِر عن أبي الريحان البيروني قوله:"لئن أُشتَم بالعربية خير من أن أُمدَح بالفارسية".وفي رواية:"لئن أُهجَى بالعربية خير من أُمدَح بالفارسية".

الضرب بالحجر أفضل من اللحن في اللغة:

ومن صور حب السلف العجيب للغة، واهتمامهم بها، وحرصهم على صيانتها من الخطأ أنهم كانوا يفضلون الضرب على اللحن فيها، فينسب إلى قائد أموي قوله:"أحب إلي أن يضربني الرجل بحجر وألا يسمعني لحنًا".

حب العربية من الإيمان:

كان سلفنا الصالح -رحمهم الله تعالى- يعدون تعلم العربية وخدمتها وحبها من الدين، ومن حب الله -تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

يدل على ذلك ما قاله الإمام أبو منصور الثعالبي -رحمه الله-:

"من أحب الله -تعالى- أحب رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومن أحب الرسول العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العرب والعجم، ومن أحب العربية عني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها، ومن هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإيمان، وأتاه حسن سريرة فيه اعتقد أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- خيرَ الرسل، والإسلامَ خيرَ الملل، والعربَ خيرَ الأمم، والعربيةَ خيرَ اللغات والألسنة، والإقبالَ على تفهمها من الديانة؛ إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد".

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

ـ [أبوبكر الذيب] ــــــــ [06 - Jan-2010, مساء 09:38] ـ

بارك الله فيك ياأخي جميل جدا جدا جدا وفقك الله

ـ [محب الهدى] ــــــــ [07 - Jan-2010, صباحًا 12:00] ـ

وجزاك أخي ... واحسن الله اليك

ـ [طراد] ــــــــ [10 - Jul-2010, مساء 09:04] ـ

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

ـ [مسلم طالب العفو] ــــــــ [14 - Jul-2010, مساء 09:57] ـ

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت