بالله مهلا .. ما لِقَلْبي أن يرى ... منك المدامعَ في العيون تثور
إني أرى دون السحاب بشائرًا ... قد أقبلتْ بين الغمام تسير
تلك الملائكُ لا تَسَلْ عن حُسْنها ... جاءتْ ركائبُها بها والحور
فكأنهم لِزِفاف روحي قد أتوا ... والحور فوقي كالبدور تدور
معهم لِتجْهيزي: ثيابٌ سندسٌ ... ولِغسْلِ دمعي: عنْبرٌ وكفور
أبتاه لا تغْفلْ زيارةَ مرقدي ... يومًا لئلاَّ يجزعَ المقبور
فأنا الوحيدة رَهْنَ قبرٍ مظلمٍ ... أمسيتُ فيه .. وخاطري مقهور
أبتاه قد حان الفراق فليْتنا ... وَافىََ بنا قبل الرحيل: نذير
فأجبْتُها والدمع يَحْرقُ مُقْلتي ... والقلب ينزفُ والمصاب كبير
بِنْتاه يا روحي ومُقْلةَ ناظري ... وجمالَ نفْسي إنْ عَراهُ فُتور
يا زهرة البستان يا قَطْْرَ النَّدى ... يا جنةً فيكِ النجومُ تُنير
يا بُلْبُلًا غَنَّى على غُصْن الْجَوَىَ ... وشَدَا بِصوتٍ زانهُ التأثير
وَسَطَ المروج وبين ساحات الفضا ... قد راح يلهو تارةً ويطير
يا بسْمةً كانتْ على الثَّغْر الذي ... ما إنْ بدا فاحتْ هناك عُطور
قد كنتِ لي نور الحياة وشمسها ... فغدوتُ أعمى في الظلام يسير
ضحكاتُ فرحُكِ لا تزال تهزُّني ... وتُطيلُ أنَّاتِ الْجَوَىَ وتُثِير
دقَّاتُ قلبُكِ في الفؤاد طوارقٌ ... يصْدعْنَ نفسي والإلهُ خبير
تلك المحاسن في التراب تغيَّبتْ ... وجمالها في قبرها مَدْثور
بنتاهُ قد عظم المصاب وإنني ... أبدًا على العهد القديم أسير
كأسُ المنيَّةِ قد أصابكِ بغْتةً ... فَشَرَبْتِ ماء الموتِ وهْو مرير
قد كان لا يحلو غيابُكٍ ساعةً ... كيف التَسَلِّي والغيابُ دهور
يا ليتني قد كنتُ قبلكِ ثاويًا ... حُفَرَ الترابِ فَيَشْتفي المصْدُور
ما طاب عيشي في الحياة صغيرتي ... مُذْ غاب بدرُ جمالكِ المستور
كبدي يسيل مرارة أبدًا وإنْ ... مرَّتْ عليَّ صوارفٌ وعُصور
إنْ قيل صبرًا .. قلتُ قد غربتْ له ... شمسي وغاب ضياؤها والنور
أو قيل رفْقًا .. قلتُ كيف وهذه ... أمواتُ فرْحِي ما لهنَّ نشور
فإلى اللِّقاء صغيرتي في عالمٍ ... ما فيه حُزْنٌ بل هناك سرور
في جنَّةٍ فيها الأحبَّةُ تلْتقي ... والرَّبُّ راضٍ .. والشَّرابُ طَهُور
كتبها: العبد البائس الفقير أبو المظفر سعيد بن محمد السِّنَّاري
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [14 - Feb-2009, صباحًا 11:24] ـ
اتق الله ياأخانا ... فقد هيجت في القلب صبابات وأشجانا: (
قصيدة مؤثرة جدا
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [15 - Feb-2009, صباحًا 10:01] ـ
شكر الله لك على هذي المشاعر الجيّاشة
وجزاك ربي خيرا
ـ [بلال مجاهد] ــــــــ [16 - Feb-2009, مساء 09:19] ـ
جزاك الله خيرا علي هذه القصيدة المتميزة وهذه المشاعر الجياشة
ـ [الأمل الراحل] ــــــــ [17 - Feb-2009, صباحًا 06:14] ـ
يا لروعتها!!
جميلة جدا هذه القصيدة ..
أين أعضاء الألوكه عن هذا لإبداع؟!
وفقكم الله ..
ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [17 - Feb-2009, صباحًا 08:42] ـ
يا ذا الذي يرجو الدماء جزعتنا ... حسبك وحسبك فالسماء تمور
واغرورقت أرض السماء من السحـ ... ـاب الباكيات الدم وهي نهور
اضرمت نار الحزن في أكبادنا ... حسبك وحسبك فالعيون تغور
ولقد ركبت جواد سمعي مصغيًا ... ولقد عقلت الدر وهو غرير
ولقد شحذت يراع قلبي غدوة ... يملي لأسفار الصباح سطور
أشجيتنا يا عمرو بالدر الذي منه يفيض الدمع وهو غزير
حتى بدت تلك القصيدة حسنها ... تخشى الكواعب حسنها وتحور
ذلك ما كتبته لك أخي العزيز واعذرني على جهلي وقلة علمي باللغة والعروض.
ووالله لقد كتبت دررًا فما أنا منك إلا كالقمر من الشمس استمد منك الضوء والله المستعان.
ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [17 - Feb-2009, صباحًا 08:49] ـ
وإليك قصيدة أنشدنيها شيخي وأستاذي حفظه الله عن ذلك الأمر فقال غفر الله له:
لما رأيت الكفر كشَّر نابه وأبان عن خبث به ودهاء
قد جاء يزحم برنا بجنوده والجو قد ملئ بلا أنواء
ورأيت في البحر سفينًا حاشدًا ... جاء بلا عدو ولا استقصاء
كان الصليبُ شعارهم وإمامهم ... إبليس يعوي بكل علج ناء
ورأيت أذنابًا يريدون الثمن وشفاهم ترنو لشرب دماء
باعوا الشهيد بحفنة من درهم ... لله أشكو طعنة الجبناء
باعوا الشهيد وأمه ووليده بنذالة قصوى بلا استحياء
فرفعت كفي للمليك يغيثني ... ويمد إخواني بجند سماء
أحي مواتًا ربنا وإلهنا ... وارفع عن المظلوم كل بلاء
وابعث صلاحًا من رفات طاهرٍ ... يمضي بجند الله للهيجاء
ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [17 - Feb-2009, صباحًا 09:01] ـ
ولقد قلت من قصيدة لي عن اليهود واستعدادهم وأهل الإسلام وخمولهم فقلت (( على ردائتها ) )محاكيًا شيخ الشعراء أبو الطيب المتنبي فقلت:
أعدوا المشرفية والعوالي ... ونقتسم الهزال إلى هزال
وقدربطوا السوابق مقربات ... وقد وأدوا المخافة في الرمال
ونرجو النصر لا لله نرجو ... ولكن كي نباهي بالسجال
رمانا الدهر بالأرزاء حتى ... سكرنا من هموم للثمال
ونأتمن العدو على حياة وغمد السيف أعناق الرجال
ولشيخنا قصيدة أخرى قال فيها:
يا غزة العزِّ أنت الماء يغسلنا من سوط عارٍ بدا بالليل يكوينا
يا عِزَّةً بيد أن الدهر أثقلك بنقطة فوق عين منك تضنينا
نام الجميع وغطوا في سباتهم ... وتسهرين على عرضٍ تزودينا
ماذا أقدم يا أختاه من نشبواللص قد بات بالأموال ضِنِّيْنا
ماذا أقدم من روح ومن مهج ... ودماؤنا بيد السياف تروينا
فن وإعلام قاد الناس للخنث وتحلمين بجند مثل حطين
جزاء من يرفع التكبير في علن قطع اللسان ويلقى في زنازينا
ومن تراخي عن العصيان للملك ... فلا تسل كيف يقضي العمر مسكينا
يا أمتي أين أنت من هدى عمرَ ... وصحبة كانوا بالإسلام ماضينا
من فتحهم عز بالإسلام دولته ... وحتفهم كان للجنات تزيينا
ما فرطوا في ثرى الأوطان أو وهنوا ... وإن علتهم سيوف الكون تلوينا؟
إن صرخة سمعت قاموا على عجل ... يستمطرون بسيف العز تمكينا
فاعجب لسطوتهم في الحرب إن سعرت ... واعجب لسجدتهم في الليل باكينا
فهم أسود على الأعداء إن هجموا وهم نسيم على الإخوان هادينا
وهم دموع على الوجنات أهرمها إذا أقاموا بآي الله تالينا
(يُتْبَعُ)