فهرس الكتاب

الصفحة 27386 من 27809

وقد علم سلفنا الصالح قيمة العلم فاجتهدوا في تحصيله، ولم يتكبروا على السؤال عنه حتى عند من هو دونهم، فهذا نبي الله موسى- عليه السلام-ـ، قد ارتحل إلى الخضر ليتعلمَ منه ما ليس عنده من العلم، مع أنه أفضل منه بالاتفاق، وقال له: (( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) )، وتحملوا المشاق في سبيله، ففي الصحيحين أن عبد الله بن مسعود قال: «ما أنزلت آية إلا وأنا أعلم فيما أنزلت، ولو أني أعلم أن أحدًا بكتاب الله مني تبلغه الإبل والمطايا لأتيته» ، ورحل جابر بن عبد الله إلى الشام إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد، وقال يزيد بن هارون لحماد بن زيد: «يا أبا إسماعيل، هل ذكر الله تعالى ـ أصحاب الحديث في القرآن؟ فقال: نعم، ألم تسمع إلى قوله عز وجل: (( فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) )فهذا في كل من رحل في طلب العلم والفقه، ورجع به إلى من وراءه، فعلمه إياه.

وقال عكرمة في قوله تعالى: (( السَّائِحُونَ ) )قال: «هم طلبة الحديث» .

وقال إبراهيم بن أدهم: «إن الله تعالى ـ يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث» ،

ورُؤي عبد الله بن المبارك في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟

قال: «غفر لي برحلتي في الحديث» .

وعن أبي العالية قال: «كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه، فأول ما أتفقد منه صلاته فإن أجده يقيمها أقمت وسمعت منه وإن أجده يضيعها رجعت ولم أسمع منه وقلت هو لغير الصلاة أضيع» .

وعن بسر بن عبيد الله الحضرمي قال: «إن كنت لأركب إلى المصر من الأمصار في الحديث الواحد لأسمعه» .

فلابد لتحصيل العلم من جدٍ واجتهادٍ وصبرٍ ومصابرةٍ، وقد قال بعضهم:

أخي لن تنال العلم إلا بستة ** سأنبيك عن تفصيلها ببيانِ

ذكاءٍ وحرصٍ واجتهادٍ وبُلغةٍ ** وصحبةِ أستاذٍ وطولِ زمانِ

بقي أمرٌ أُحبُّ أن أنبه عليه، وهو أن كثيرًا من الناس قد يرون بعضَ الدعاة ممن أُوتيَ فصاحة وحسن إلقاء يأخذون بألباب كثيرٍ من الناس، فيظنونهم أعلى قدرًا وأرفع منزلةً من كبار العلماء، وقد يتجرأُ بعضُهم فيقول: إن هذا العالم الكبير علمه مخزون، ولا ينتفع الناس منه، وقد تجرأ بعضهم، فقال عن واحد من أئمة هذا العصر: إنه مكتبة مستقلة، ولم نستفد منه سوى أن زدنا نسخًا من النسخ القديمة لمكتبة المكتبات أو نحو هذا الكلام، وهذا جهل فاضح، فإن العالم الكبير إذا تكلم تكلم بعلم، وكلامُه يظل الناس في حاجته، وهو مرجعٌ للناسِ في أمورِهم وفي كلّ شؤونهم، وفي نوازلهم، وفتوى واحدة للعالم الكبير في النوازل تزيد عن عملٍ كثيرٍ ممن يتكلمون بغير رسوخ في العلم، وحين يكتب العالم في مسألة فإن كتابه يضاف إلى التراث الإسلامي، وأما الداعية فإن أكثرَ أثره يزول بموته كما هو معلوم، فأين الثرى من الثريا؟ وأنا لا أنتقص من قدر الداعية إلى الله على منهج السلف الصالح، ولكن يجب عليه أن يسترشدَ في أموره بالعلماء الكبار، وأن يستغلَ مكانته في قلوب العامة في حملهم على تقدير كبار العلماء والرجوع إليهم في كل أمورهم.

أسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يحسن خاتمتنا، والحمد لله رب العالمين.

وكتب

أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين

3 من جمادى الآخرة عام 1431هـ.

ـ [خالدمكي أبوعبدالملك] ــــــــ [02 - Jun-2010, مساء 06:00] ـ

نفعك الله بما نقلته وجزاك الله عنا خيرًا

وغفر الله للشيخ أبو العينين.

ـ [احمد محمد محمد الشويمي] ــــــــ [10 - Jun-2010, مساء 05:46] ـ

جزاك الله خير الجزاء وجزى الله الشيخ خير الجزاء وأطال عمره وأحسن عمله وإياك والمسلمين. اللهم آمين

ـ [أبو وسام السلفى] ــــــــ [10 - Jun-2010, مساء 08:30] ـ

جزاك الله خير الجزاء وجزى الله الشيخ خير الجزاء وأطال عمره وأحسن عمله وإياك والمسلمين.

اللهم آمين

ـ [الفتى الواعد] ــــــــ [10 - Jun-2010, مساء 09:51] ـ

أخي لن تنال العلم إلا بستة ** سأنبيك عن تفصيلها ببيانِ

ذكاءٍ وحرصٍ واجتهادٍ وبُلغةٍ ** وصحبةِ أستاذٍ وطولِ زمانِ

فعلا لكل مجتهد نصيب ..

ولكل طالب علم نصيب من العلم بحسب إجتهادهـ ..

سلمت يمينك على ما قدمت .. وبارك الله في جهدك ..

ـ [أبو تميم مالك] ــــــــ [02 - Oct-2010, صباحًا 08:52] ـ

جزاكم الله خيرًا، ونفع الله بكم ... آمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت