فهرس الكتاب

الصفحة 2858 من 27809

4 -أن هذا الوجه سلوكٌ للجادة المشهورة، فإن رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - = روايةٌ مشهورة، وتُروى بها أحاديث كثيرة، والرواة إذا عرفوا هذه الطريق المشهورة صاروا يخطئون فيما كان أوله مثلها وآخره ليس كذلك، فيبدؤون بالبداية التي تتفق مع بداية الطريق المشهورة، ثم يخالفون طريق الحديث الذي يروونه ويسلكون تلك الطريق المشهورة، فيقعون في الخطأ، وقد نصَّ الإمام أحمد على أن طريق ثابت عن أنس جادة مسلوكة لأهل البصرة، قال (كما في الكامل: 4/ 308) : «وأهل المدينة إذا كان حديثٌ غلطٌ يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما» .

5 -أن الإمام أبا حاتم أعلَّ هذا الوجه، مع اعترافه بأن بشر بن السري ثبت.

# مرجحات الوجه الثاني (المرسل) :

1 -كون رواية القعنبي عليه، وسبق أن القعنبي حافظ ثبت حجة.

2 -اتفاق بلاد القعنبي وشيخه حماد بن سلمة، وسبق أن هذا المرجحَ ليس بذي شأن، لأن رواة الوجه الآخر بصريون أيضًا كحماد.

3 -أنه خلاف الجادة، ومخالفة الجادة دليل على التثبت والحفظ في الجملة، لأن الراويَ لو لم يكن حافظًا، لصارت رواية الحديث بالجادة المشهورة أسهل عليه وأيسر؛ فيسلكها، أما لو كان حافظًا متثبتًا؛ فإنه سيروي الحديث بطريقِهِ الصحيحة، حتى لو خالف الجادة المشهورة.

4 -ترجيح الإمام أبي حاتم لهذا الوجه مع علمه برواية بشر بن السري المخالِفة.

# ما يعكر على الوجه الثاني:

-أن راويه واحد مقابل غير واحد رووا الحديث موصولًا.

# الترجيح:

يتضح مما سبق جليًّا أن الوجه الراجح هو رواية القعنبي عن حماد بن سلمة، وهو الوجه المرسل، وذلك لأن القعنبي حافظ متثبت حجة، ومن خالفه ليس بتلك الدرجة، خاصةً أن من خالفه سلك الجادة المشهورة، وهذه قرينة قوية على وهمهم وغلطهم في هذه المخالفة.

وهذا يثبت دقّة حكم الإمام أبي حاتم الرازي لما رجّح الوجه المرسل، وقوّة نظره، وصواب ما رآه.

ويُثبت كذلك صحة الفرق بين المتقدمين والمتأخرين في نقد الأحاديث، والنظر فيها، والحكم عليها.

هامش:

(1) ذكر السخاوي في المقاصد أن الديلمي أسندها في مسنده، والذي بين يدينا هو الفردوس محذوف الأسانيد، وأما مسند الفردوس لابن الديلمي فغير مطبوع، وقد قال ابن حجر في تسديد القوس مختصر مسند الفردوس (ق82 - الأزهرية) : «أسنده من وجهين أحدهما من كتاب ابن السني عن أنس» ، وهذا يشير إلى أن الذي في مسند الفردوس سندان للحديث، أحدهما من طريق ابن السني، ولعل الآخر رواية عبيد الله بن موسى - كما ذكر

السخاوي -.

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [03 - May-2007, مساء 09:58] ـ

إضافة مفيدة كعادتكم و عطاء متواصل إن شاء الله.

ـ [آل عامر] ــــــــ [03 - May-2007, مساء 10:21] ـ

ما شاء الله زادك الله من فضله

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [03 - May-2007, مساء 11:20] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الموقر العزيز: الشيخ محمّد بن عبد الله - حفظه الله ورعاه:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

جزاكم الله خيرًا ونفع بكم.

أخوكم المحب

سلمان بن عبد القادر أبو زيد

ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [04 - May-2007, صباحًا 06:48] ـ

بارك الله فيكم، ونفع بكم.

ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [05 - May-2007, مساء 01:52] ـ

بارك الله فيكم يا شيخ محمد وهذا رابط فيه كلام متعلق بهذا الحديث أيضًا للفائدة بارك الله فيكم

الرابط

ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [05 - May-2007, مساء 02:03] ـ

بارك الله فيكم أيها المشايخ الكرماء، ووفقكم وسددكم.

أخي علي: أحسن الله إليك، والبحث الذي أحلتَ إليه هو المُشار إليه في قولي:

فإعلال رواية القعنبي بهذا التلقين = خطأ، لأنه حَفِظَ الحديث حِفْظَ كتابٍ، وأتقنه وضبطه.

ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [05 - May-2007, مساء 02:08] ـ

أخي محمد بارك الله فيك لم انتبه، وقد وضعت هناك في الملتقى رابطًا لموضوعك لينتفع الإخوة به، نفع الله بكم وأثابكم الجنة على جهدكم المبارك.

ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [27 - Nov-2008, صباحًا 12:47] ـ

بارك الله فيكم وجزاكم خيرًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت