فهرس الكتاب

الصفحة 7983 من 27809

ثم قال في (الشرح) عليها: (وعُرِف بهذا: أن بين(الشاذ) و (المنكر) عموما وخصوصا من وجه؛ لأن بينهما اجتماعا: في اشتراط المخالفة، وافتراقا: في أن (الشاذ) رواية ثقة أو صدوق، و (المنكر) رواية الضعيف. وقد غفل من سوّى بينهما. والله أعلم). أهـ

لكنه في (نكته على ابن الصلاح) لم يقتصر على قسم (المخالفة) ؛ بل أدخل فيه أيضا (التفرد) ، وجعل منه (الشاذ) و (المنكر) ؛ فقال:

(هما _ يعني الشاذ والمنكر _ مشتركان في كون كل منهما على قسمين، وإنما اختلافهما في مراتب الرواة:

فالصدوق؛ إذا تفرد بشيء لا متابع له ولا شاهد، ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن؛ فهذا أحد قسمي (الشاذ) .

فإن خولف من هذه صفته _ مع ذلك _؛ كان أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم (منكرا) .

وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط، لكنه خالف من هو أرجح منه في الثقة والضبط؛ فهذا القسم الثاني من (الشاذ) . وهو المعتمد في تسميته.

وأما إذا انفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض، بشيء لا متابع له ولا شاهد؛ فهذا أحد قسمي (المنكر) ، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث.

وإن خولف في ذلك؛ فهو القسم الثاني. وهو المعتمد على رأي الأكثرين.

فبان بهذا فصل (المنكر) من (الشاذ) ؛ وأن كلًا منهما قسمان، يجمعهما: مطلق التفرد، أو مع قيد المخالفة. والله أعلم) أهـ

· قال الشيخ (طارق) أيده الله:

فقد ظهر اختلاف ٌ بين كلام الحافظ في (النكت) وكلامه في (النخبة) ؛ فبينما هو في (النخبة) يشترط (المخالفة) لجعل حديث الثقة (شاذا) ، وجعل حديث الضعيف (منكرا) ؛ إذ به في (النكت) لا يشترط (المخالفة) ، بل يجعل كُلًا من (الشاذ) و (المنكر) قسمين، يجمعهما: مطلق التفرد، أو مع قيد المخالفة.

لكن؛ يمكن أن يجاب في الجمع بين قوليه: بأنه في (النكت) إنما ذكر الأقوال الصادرة في المسألة، وفي (النخبة) ذكر الراجح عنده؛ ولعل في كلامه ما يشير إلى ذلك؛ حيث قال في (النكت) في القسم الثاني من النوعين _ أي: المصحوب بالمخالفة _: (هو المعتمد) . والله أعلم

لكن يبقى هنا النظر في: هل ما اعتمده هو المعتمد في تسميتهما، أو لا؟ وهل هما متغايران أو متحدان؟

ثم هو فرق بين (الشاذ) و (المنكر) بأن: اشترط في راوي الحديث (الشاذ) : أن يكون ثقة، وفي راوي الحديث (المنكر) : أن يكون ضعيفا؛ فهل هذا التفريق صحيح، أو أن (الشاذ) و (المنكر) كليهما يطلقان بدون اعتبار هذا؛ وعليه؛ يكون (الشاذ) و (المنكر) اسمين لمسمى واحد، وليسا متغايرين؟!

ثم أخذ أيده الله يستطرد في الإجابة عن هذه الأسئلة، وذكر أن الصحيح في (الشاذ) و (المنكر) أنه خلاف ما اعتمده الحافظ ابن حجر رحمه الله، وذلك أن أكثر أهل العلم على أن (المنكر) من الحديث هو: الحديث الذي يتفرد به الراوي الذي ليس أهلا للتفرد بمثل هذه الرواية.

وهذا يدل على أن هذا الراوي قد يكون أهلا للتفرد، ولكن ليس بمثل هذه الرواية؛ حيث وجد في هذه الرواية معان يصعب أن يتفرد بها مثل هذا الراوي. قد يمكن أن يتفرد بها غيره، قد يمكن أن يتفرد هو بغير هذه الرواية؛ مما لم يوجد فيه من المعاني ما وجد في هذه الرواية بعينها.

إذا فـ (المنكر) هنا ليس راجعا فقط إلى الراوي؛ بل راجع إلى الرواية أيضا، وإلى مدى أهلية هذا الراوي المتفرد بها لأن يتفرد بها أو بمثلها.

وأئمة العلم يعبرون عن الحديث بكون (منكرا) إذا كان راويه المتفرد به قد أخطأ فيه، وقد ترجح لديهم أنه أخطأ فيه، سواء كان خطؤه في إسناده فقط، أو في متنه فقط، أو فيهما معًا، وسواء كان راويه الذي أخطأ فيه ثقة أو غير ثقة، وسواء خالف غيره أو تفرد فقط ولم يخالف.

والأمثلة على ذلك كثيرة، لا تخفى على المطلع.

ثم استطرد في بيانها.

· ثم قال أيده الله:

وقد حاول الحافظ ابن حجر في غير موضع من (مقدمة الفتح) وغيرها؛ تفسير (المنكر) حيث أطلقه بعض الأئمة كأحمد وأبي داود والبرديجي وغيرهم على ما تفرد به بعض الثقات بـ (الفرد المطلق) ؛ محاولة منه للتوفيق بين ما اشترطه هو في (المنكر) من الضعف والمخالفة، وما وجد في كلام الأئمة مما يقتضي عدم اشتراط ذلك.

وهذا التفسير ليس بشيء؛ ففي الأمثلة التي ذكرناها عن الإمام أحمد وأبي داود؛ ما يدل على أن (المنكر) عندهما هو الحديث الخطأ، وقد صرحا بذلك في هذه الأمثلة وغيرها. ومثلهم البرديجي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت