يا أخي العزيز (عبد الرحمن) من أخطر الأمور أن يظن بعلم الرجال أنه من أسهل العلوم، ويمكننا ان نطلق على أي راوٍ ما نشاء من حكم عليه بدون سبر لرواياته، ومعرفة لقواعد العلم، وحصرًا لأقوال العلماء فيه ومعرفة أحواله حفظك الله ورعاك ... فليس الأمر بذاك أبدا .. وأكتفي بهذا التعليق على هذه المسألة رحمك الله فقد أبنت لك عن حكم السند بما أراه يغني عن الإعادة هنا .. ويبقى ما بعد ذلك هو شأنك حفظك الله.
وبالنسبة لرجمه عليه الصلاة والسلام له في حرة المدينة فهذا لا يتعارض مع حديثنا السابق _ محل النظر _ فغايته أن المبعوث أتى رسول الله بينما هو قادمًا للمدينة، بينما تطبيق الحكم كان بعد الوصول في ذاك المكان المعين. فانتفى التعارض رحمك الله، ولم يرد أصلا في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أقام عليه الحد حال السفر. فتأمل
وعلى كلٍ أنا لا أحاول جاهدا تصحيح هذا الحديث _ محل النظر _ أو الدفاع عنه ليرتقي، أبدا ما قصدت هذا ... لكن هذا لا يعني أن نغفل أساسيات هذا العلم ومحاولة تطبيقها هنا .. فالحديث منكرٌ أصلا بهذا اللفظ، خالف غيره من النصوص الصحيحة.
وبالنسبة لمسألة أبي الزبير وروايته بالعنعنة من جابر رضي الله عنه؛ فأنا في هذه مذهبي مذهب الإمام مسلم رحمه الله.
أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ فهو يروى عنه من طريق:
-ابن عم أبي هريرة عنه به. وقد اختلف في اسمه
· فهو يروى عنه من ثمانية طرق _ أصلها جميعها أبو الزبير المكي؛ والذي اختلف عليه في اسم أبيه اختلافًا كثيرا _:
1)طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عنه به. حمله عنه:
-عبد الرزاق. وفيه (عبد الرحمن بن الصامت) .
2)طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عنه به. حمله عنه:
-أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد. وفيه (عبد الرحمن بن الهضهاض) .
3)طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عنه به. حمله عنه:
-عبد الله بن المبارك. وفيه (عبد الرحمن بن هضهاض) .
4)طريق الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عنه به. حمله عنه:
-علي بن الحسن بن شقيق. وفيه (عبد الرحمن بن الهضاب) .
5)طريق عارم أبو النعمان السدوسي، عن أبي الزبير، عنه به. حمله عنه:
-إسماعيل بن إسحاق. وفيه (عبد الرحمن بن هضاض) .
6)طريق الحجاج بن الحجاج البصري، عن أبي الزبير، عنه به. حمله عنه:
-إبراهيم. وفيه (عبد الرحمن بن الهضاض) .
7)طريق أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن أبي الزبير، عنه به. حمله عنه:
-ولده عمرو بن أبي عاصم. وفيه (ابن عمٍ لأبي هريرة) هكذا بلا نسبه.
-العباس بن عبد العظيم العنبري. وفيه كسابقه.
8)طريق بكير بن معروف الخراساني، عن أبي الزبير، عنه به.
-وفيه (عبد الرحمن ابن عم أبي هريرة) .
فبان عندنا من هذه الثمانية طرق ما يلي:
-طرق واحد لم يسمه ولم ينسبه بالمرة.
-طريق واحد سماه (ابن الصامت) تفرد به عبد الرزاق عن ابن جريج .. وهذا قال عنه الإمام البخاري: (لا أراه محفوظًا) .
-طريقين سمياه (ابن الهضهاض) و (ابن هضهاض) وكلاهما واحد، وهو الذي صححه ابن أبي حاتم وغيره.
-طريقين سمياه (الهضاض) و (هضاض) وكلاهما واحد.
-طريق واحد سماه (ابن الهضاب) .
-طريق واحد سماه ولم ينسبه.
ولم يضطرب عبد الرزاق في حكاية السماع إطلاقًا .. فابن عم أبي هريرة ما أخبر إلا بما سمع من أبي هريرة شخصيًا .. سواء أتى بلفظ (سمعت) أو (أخبرنا) أو (عن أبي هريرة) فكلها تفيد شيئًا واحدًا: سماع ابن عم أبي هريرة ما أخبره به أبو هريرة شخصيًا.
أذا حديث أبي الزبير المكي حديث صحيح؛ غاية ما فيه من خلل = الاختلاف الحاصل في تعيين أبو عبد الرحمن الذي هو ابن عمٍ لأبي هريرة رضي الله عنه .. وهذا لا يضر الرواية؛ لأنه يقينًا روى هذا الحديث ابن عم أبي هريرة عنه.
(فائدة) ليس لعبد الرحمن هذا سوى هذا الحديث فقط. [أفاده الإمام البخاري] .
يتبع ..
ـ [عبدالرحمن بن شيخنا] ــــــــ [08 - Jan-2010, مساء 08:18] ـ
من أخطر الأمور أن يظن بعلم الرجال أنه من أسهل العلوم، ويمكننا ان نطلق على أي راوٍ ما نشاء من حكم عليه بدون سبر لرواياته، ومعرفة لقواعد العلم، وحصرًا لأقوال العلماء فيه ومعرفة أحواله حفظك الله ورعاك.
نعم وهو كما قلت حفظك الله أعرف ذلك جيدا ولله الحمد
ولم يضطرب عبد الرزاق في حكاية السماع إطلاقًا .. فابن عم أبي هريرة ما أخبر إلا بما سمع من أبي هريرة شخصيًا .. سواء أتى بلفظ (سمعت) أو (أخبرنا) أو (عن أبي هريرة) فكلها تفيد شيئًا واحدًا: سماع ابن عم أبي هريرة ما أخبره به أبو هريرة شخصيًا.
يبدو أنك لم تعرف ما أقصده بالإضطراب عند عبد الرزاق
الذي أعنيه هو هل أبو الزبير سمع من ابن عم أبي هريرة فقط لاأعني سماع ابن عم أبي هريره من أبي هريرة ولاغير ذلك
لاحظ الكلمة التي جعلتها باللون الازرق فهي تفيد سماع أبي الزبير وعدم احتمال تدليسه
أذا حديث أبي الزبير المكي حديث صحيح؛ غاية ما فيه من خلل = الاختلاف الحاصل في تعيين أبو عبد الرحمن الذي هو ابن عمٍ لأبي هريرة رضي الله عنه .. وهذا لا يضر الرواية؛ لأنه يقينًا روى هذا الحديث ابن عم أبي هريرة عنه
المشكلة فيه أنه ُيحتمل أن أبو الزبير لم يسمع من ابن عم أبي هريرة لما أسلفت وكذلك جهالة حال ابن عم أبي هريرة
ولهذ قلت أنه حديث حسن
ولاخلاف بيننا ولله الحمد كبير حول النتيجة