فهرس الكتاب

الصفحة 9284 من 27809

صلى الله عليه وسلم ـ"لاأستطيع"؟! وفي رواية: كأنه كره ذلك؟!

يتبع ....

ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [01 - Feb-2010, مساء 11:10] ـ

ويستفاد من هذا الحديث: أن هذا الكلام (الشيخ والشيخة) ليس بقرآن منزل من عند الله؛ لأن إجماع الأمة علىالعمل بخلافه. أفاده الأستاذ محمد الصادق عرجون في كتابه"محمد رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ" (4/ 119) .

ومما يقوي أنها ليست قرآنًا:

"أن فيها ما يخالف أسلوب القرآن , قال تعالي: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) [النور: 2] , قال العلماء: قدمتالزانية في الذِّكْر للإشارة إلى أن الزنى منها أشد قبحا, ولأن الزنى في النساءكانفاشيا عند العرب, لكن إذا قرأت: (الشيخ والشيخة إذا زنيا) وجدت الزاني مقدمًا في الذكر , على خلاف الآية , وهذا يقتضي أن تقديم أحدهماكان مصادفة , لالحكمة."

وهذا لايجوز؛ لأن من المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن الكريم موضوعة وضعًا حكيمًا , بحيث لو قدم أحدهما عن موضعه أو أخر اختل نظام الآية"أفاده عبدالله الغماري في"ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة" (ص 16) ."

واحتج صاحب"تقريرالتحبير" (3/ 88 ـ ط. الفكر) بأن القول المذكور ليس بآية بقوله:"ولقد استبعد هذا من طلاوة القرآن , أي: حُسنه".

ووقع خلاف شديد بين العلماء ـ على فرض وقوع هذا النوع من النسخ ـ هل يبقى بعد نسخه قرآنًا أم لا؟

قال ابن جرير في"تهذيب الآثار" (2/ 876، 877) :

"وأما قول عمر:"لمانزلت أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقلت أكتبنيها , وكأنة كره ذلك"؛ ففيه بيان واضح أن ذلك لم يكن من كتاب الله المنزل كسائر آي القرآن؛ لأنة لو كان من القرآن لميمتنع ـ صلى الله عليه وسلم ـ من إكتابه عمر ذلك، كما لم يمتنع من إكتاب من أراد تعلم شئ من القرآن ما أراد تعلمه منه , وفي إخبار عمر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كره كتابة ما سأله إلا كتابَه إياه من ذلك الدليل البيِّن على أن حكم الرجم , وإن كان من عند الله ـ تعالى ذكره ـ فإنه من غيرالقرآن الذي يتلى ويصْطَر في المصاحف".

وقال النووي في"شرح صحيح مسلم" (11/ 191 ـ ط. إحياء التراث)

"فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك".

وأقره صاحب"عون المعبود" (12/ 64) .

وكذلك قال الآمدي في"أحكامه" (3/ 155) , وعبارته:"والأشبه المنع من ذلك".

وقال صاحب"معتصر المختصر" (1/ 252) :"نسخ بعض القرآن فعاد غير قرآن"وذكر مثالين , واحد منها ما نحن بصدده , ثم قال:"إلى غيرذلك مما نسخ وخرج من أن يكون قرآنًا".

وقال ابن عبد البر في"التمهيد" (4/ 278، 279) :

"وأجمع العلماء [على] أن ما في مصحف عثمان بن عفان ـ وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا ـ هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه , ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه", والشاهد قوله:

"وإن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو عن أُبي , أو عمر , أو عائشة، أو ابن مسعود , أو ابن عباس , أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يقطع بشيء من ذلك على الله ـ عز وجل ـ , ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبرالواحد"ثم قال:"إن من دفع شيئًا مما في مصحف عثمان كفر , ومن دفع ما جاء في هذه الآثار وشبهها في القراءات لم يكفر"ثم قرر أنه لا يهجر ولا يبدع , وقال:

"فقف على هذا الأصل!".

ومما تجدر العناية به:أن بعض العلماء السابقين , وكثيرا من المعاصرين والمحققين نسبوا إلى"الصحيحين"وجود" (والشيخ والشيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتة) ", مثل: ابن قدامة في"المغني" (9/ 39 ـط. الفكر) , والكافي (4/ 207) , وتبعه البهوتي في"شرح منتهى الإرادات ـ (3/ 343 ـ ط. عالم الكتب) , وابن ضويان في"منار السبيل" (2/ 325 ـ ط. المعارف) ، وفي هذا تجوز؛ إذ سبق كلام الحافظ ابن حجر أن البخاري تعمد حذفها من الخبر، لتفرد ابن عيينة بها , وهي غير موجودة في"صحيح مسلم"."

يتبع ...

ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [01 - Feb-2010, مساء 11:17] ـ

الحاشية:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت