فهرس الكتاب

الصفحة 9501 من 27809

وأنا أطالبك بنقل كلام كل واحدٍ منهم في المسألة .. ولك من المهلة ما يجعلك تصل إلى مكتبتك وتنظر فيها وتخبرنا.

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [24 - Feb-2010, مساء 05:49] ـ

أخي الفاضل العزيز (مصطفى مدني) سلمه الله ..

سأبدأ معك هنا بإذن الله تعالى مع ما جعلته مرجحًا قويًا لتمكن الإمام السيوطي وتضلعه في علم الحديث ونبوغه فيه، حيث جعلت رحمك الله ألفيته وشرحه على التقريب من أكبر المرجحات على هذا.

فأقول وبالله التوفيق:

مكانة الإمام السيوطي العلمية لا تنكر، وتشبعه من العلوم المختلفة لا يجهل، لكن الناظر لتآليفه رحمه الله يجدها لا تخرج عما يلي:

-تلخيص لكتاب.

-جمعٌ لمتفرقٍ وجعله في كتاب.

-نظمٌ وبديع.

-استقلالٌ تصنيفي من إنشاءه.

أما ملخصاته فالكل يلخص، ولا يعد هذا تميزًا إلا إذا كان التلخيص أحظى من الأصل في التقسيم والحصر والاختزال والتقعييد ونحوها.

والناظر لمختصرات الإمام رحمه لا يكاد يجد هذا فيها، مما يجعلها في مرتبة ضعيفة جدًا من مراتب المختصرات.

وأما جمعه لمتفرقات الكتب مع الزيادة عليها قليلًا وجعلها في كتاب مستقل، فهذا أيضًا الكل يجيده، ولا يعتبر تميزًا إلا إذا أحسن الجامع الاختيار، وأبدع في اختيار المادة المجموعة، ووفق في وضع تعقيباته على ما جمع بحيث تصبح كالدرر على ما جمعه في توضيحه وشرحه والتعليق عليه.

وهذا قد وفق فيه الإمام السيوطي من وجه، وجانبه من وجه آخر، فقد وفق رحمه الله في جمع المادة العلمية، بل إنك لتجد بعض هذه المجموعات لا توجد إلا في كتبه، لكنه رحمه الله لم يوفق في الأغلب _ حتى لا نعمم _ التعليق على هذه المادة المجموعة، إما بفهمها الفهم المغاير، أو بالاستشهاد عليها بما لا يوافقها أو ليس هو مما يصح الاستشهاد به، وكثيرًا ما كان يجعل لخواطره وأفكاره مجالٌ واسعٌ في هذا.

ويدخل في هذا الباب جلُّ كتب الشيخ رحمه الله، ومنها كتابه في الخصائص هذا، بل وجمع الجوامع له ومختصره، بل ومنها شرحه للتقريب المسمى تدريب الراوي، فأغلبه مما أخذه الشيخ من شروحٍ سابقة له.

وأما نظمه وبديعه؛ فهذا لا يشك في تقدمه ونبوغه فيه، فهو الشاعر الأديب، ولا يعني أنه نظم الألفية أنه من أعلم الناس في الحديث، لكنه قوي في الشعر والنظم.

وأما مؤلفاته المستقلة والتي اختص موضوعها بكلام السيوطي نفسه؛ فهذه تكاد تكون أقل هذه التآليف، ومع قلتها فإنها لا تعطي جانب القوة التي تبلغ شهرة صاحبها، فإنها أحيانًا كثيرة ما تتسم بالضعف التأليفي، والقصور الشمولي، بل تجد عليها التشتت وعدم الاسترسال في المعلومة لعدم القدرة على الزيادة.

وما يتعلق بمؤلفاته التي اعتنى بجمع الأحاديث فيها، فهي حقيقة يجب أن لا تقبل بلا نخلٍ لها وغربلتها، فالشيخ رحمه الله كما قرره العلماء العارفون المنصفون _ فليس المقام مقام طعن وتنقص؛ فالشيخ قد سار بفضله الركبان _ حاطب ليل، فهو وإن كان مطلعًا جمّاعًا منقطع النظير، لكنه من أوسع العلماء تساهلًا في إيراد الحديث الضعيف، والتالف، والموضوع وشبهه في كتبه ورسائله. وهذا تجده واضحًا جليًا فيها، فليس الأمر مقتصرًا على كتاب أو كتابين، بل والله يتعدى ذلك بالعشرات.

ويمكن ان يعود ذلك إلى الأفكار التي يتبناها الشيخ رحمه الله، والتي لا تقبل النقاش عنده، فيحاول الاستدلال لها ولو على حساب دليلها المستشهد به لها .. وهذا واضحٌ ملموس في كتبه رحمه الله.

وأكبر دليل ونموذج على قصوره في معرفة الحكم الصحيح على الحديث _ وإن كان من غير قصد حتى _ كتابه:"الجامع الصغير من حديث البشير النذير"حيث عزم رحمه الله على أن يصون كتابه عن الحديث الموضوع حيث قال في فاتحته:"... وصنته عما تفرد به وضّاع أو كذّاب". فإن هذا العزم لم يتم له الوفاء به، فقد وقع منه في:"الجامع الصغير"نفسه _ وفي غيره من كتبه أيضًا _ أحاديث كثيرة هي من الحديث الموضوع، كما نبه عليها شراحه كالشيخ المناوي في شرحه:"فيض القدير شرح الجامع الصغير"؛ حيث قال: «إن ما ذكره من صونه عن ذلك غالبي، أو ادعائي، وإلا فكثيرا ما وقع له؛ أنه لم يصرف إلى النقد الاهتمام، فسقط فيما التزم الصون عنه في هذا المقام، كما ستراه موضحًا في مواضعه، لكن العصمة لغير الأنبياء متعذرة، والغفلة على البشر شاملة منتشرة» .

والذي يجدر الإشارة والتنبيه عليه هنا = أن الشيخ السيوطي رحمه الله متساهلٌ في كتبه ورسائله في إيراد الحديث الموضوع والتالف والضعيف البين الضعف، بل وفي الاحتجاج به أيضا، حتى أنه يركب في ذلك أمرًا غريبًا يستعظم وقوعه وصدوره من مثله .. فلا يسوغ الاعتماد على ما يورده من الأحاديث التي مصادرها تشعر بضعفها؛ دون الرجوع إلى ما قاله العلماء فيها.

قال الإمام الدهلوي في كتابه (حجة الله البالغة) بعد أن ذكر الكتب والمواطن التي يكثر فيها التساهل برواية الحديث الموضوع والضعيف ضعفًا شديدًا والاستشهاد به:

(حتى إن غالب بضاعة الشيخ جلال الدين السيوطي ورأس ماله في تصنيف الرسائل ونوادرها؛ هي الكتب المشار إليها، فالاشتغال بأحاديثها واستنباط الأحكام منها لا طائل تحته) .

هذا ما أعتقده حقًا وصدقًا في وصف الشيخ ومؤلفاته .. فإن وقفت على المراد أخي مما سألت عنه هنا ووضح لك؛ فالحمد لله رب العالمين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت